( الفلك الأطلس )
( 351 ) ولما خلق الله هذا الفلك الأول ، دار دورة غير معلومة الانتهاء إلا لله - تعالى ! - لأنه ليس فوقه شيء محدود من الأجرام يقطع فيه ، فإنه أول الأجرام الشفافة ، فتتعدد الحركات وتتميز . ولا كان قد خلق الله في جوفه شيئا ، فتتميز الحركات وتنتهي عند من يكون في جوفه ، ولو كان ( قد خلق الله في جوف هذا الفلك الأول شيئا ) لم تتميز ( الحركات فيه ) أصلا ، لأنه أطلس لا كوكب فيه ، متشابه الأجزاء . فلا يعرف مقدار الحركة الواحدة منه ، ولا تتعين . . فلو كان فيه جزء مخالف لسائر أجزائه ( ل ) عد ( ت ) به حركاته بلا شك ، ولكن علم الله قدرها وانتهاءها وكرورها . فحدث عن تلك الحركة اليوم ، ولم يكن ثم ليل ولا نهار في هذا اليوم .
( 352 ) ثم استمرت حركات هذا الفلك . فخلق الله ملائكة ، خمسة وثلاثين ملكا أضافهم إلى ما ذكرناه من الأملاك الستة عشر . فكان الجميع أحدا وخمسين ملكا . من جملة هؤلاء الملائكة جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل . ثم خلق ( الله ) تسع مائة ملك وأربعا وسبعين ، وأضافهم إلى ما ذكرناه من الأملاك . وأوحى إليهم ، وأمرهم بما يجرى على أيديهم في خلقه ، فقالوا : * ( وما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَه ما بَيْنَ أَيْدِينا وما خَلْفَنا وما بَيْنَ ذلِكَ وما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ) * . وقال فيهم : * ( لا يَعْصُونَ الله ما أَمَرَهُمْ ) * .