( 358 ) وقد كان الحق قد أودع عند كل ملك من الملائكة ، الذين ذكرناهم ، وديعة لآدم . وقال لهم : * ( إِنِّي خالِقٌ بَشَراً من طِينٍ ) * . وهذه الودائع التي بأيديكم ( هي ) له . « فإذا خلقته » فليؤد إليه كل واحد منكم ما عنده ، مما أمنتكم عليه . * ( فَإِذا سَوَّيْتُه ونَفَخْتُ فِيه من رُوحِي فَقَعُوا لَه ساجِدِينَ ) * .
فلما خمر الحق - تعالى ! - بيديه طينة آدم حتى تغير ريحها - وهو المسنون ، وذلك ( هو ) الجزء الهوائي الذي في النشأة - جعل ظهره محلا للأشقياء والسعداء من ذريته ، فأودع فيه ما كان في قبضتيه . فإنه - سبحانه ! - أخبرنا أن في قبضة يمينه السعداء ، وفي قبضة اليد الأخرى الأشقياء « وكلتا يدي ربى يمين مباركة » . وقال : « هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ، وهؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون » .
( 359 ) وأودع ( الله ) الكل طينة آدم ، وجمع فيه الأضداد بحكم المجاورة ، وأنشاه على الحركة المستقيمة ، وذلك في دولة السنبلة . وجعله ذات جهات ست : الفوق ، وهو ما يلي رأسه ، والتحت يقابله ، وهو ما يلي رجليه ، واليمين ، وهو ما يلي جانبه الأقوى ، والشمال يقابله ، وهو ما يلي جانبه الأضعف ، والأمام ، وهو ما يلي الوجه ، ويقابله القفا . - وصوره ( - سبحانه ! - )
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 244
مساهمون: ابن عربي
ص٢٤٤