ذكرناه ، خلق إلا وتعلق القصد الثاني منه وجود الإنسان ، الذي هو الخليفة في العالم . وإنما قلت : « القصد الثاني » ، إذ كان القصد الأول ( من الخلق ) معرفة الحق وعبادته ، التي لها خلق العالم كله . فما « من شيء إلا وهو يسبح بحمده » . ومعنى القصد الثاني و ( القصد ) الأول التعلق الإرادي ، لا حدوث الإرادة ، لأن الإرادة لله صفة قديمة أزلية ، اتصفت بها ذاته ، كسائر صفاته .
( حركة السماوات وحركة الأرض )
( 355 ) ولما خلق الله هذه الأفلاك والسماوات ، وأوحى في كل سماء أمرها ، ورتب فيها أنوارها وسرجها ، وعمرها بملائكته ، وحركها - تعالى ! - فتحركت طائعة لله ، آتية إليه طلبا للكمال في العبودية التي تليق بها . لأنه - تعالى ! - دعاها ( أي السماء ) ودعا الأرض فقال لها وللأرض : « ائتيا طوعا أو كرها » ، لأمر حد لهما ، - « قالتا : أتينا طائعين » . فهما آتيان أبدا ، فلا تزالان متحركتين . غير أن حركة الأرض خفية عندنا ، وحركتها حول الوسط لأنها اكر . فاما السماء فاتت طائعة عند أمر الله لها بالإتيان . وأما الأرض فاتت طائعة ، لما علمت نفسها مقهورة ، وأنه لا بد أن يؤتى ( الله ) بها بقوله : « أو كرها » ، فكانت المراد بقوله - تعالى ! - : « أو كرها » ، فاتت طائعة كرها ! * ( فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ في يَوْمَيْنِ وأَوْحى في كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها ) * .