ولاتحدت الانية . - فلما أراد ذلك ، خلق ( الحق ) الهوى في مقابلته ، وخلق الشهوة في مقابلة العقل ، ووزرها للهوى ، وجعل ( الحق ) في النفس صورة القبول لجميع الواردات عموما . فحصلت النفس بين ربين قويين ( - الروح والعقل ) ، لهما وزيران عظيمان ، الشهوة والهوى ، وما زال هذا يناديها ، وهذا يناديها ، والكل من عند الله ! قال - تعالى ! - : * ( كُلٌّ من عِنْدِ الله ) * و * ( كُلاًّ نُمِدُّ هؤُلاءِ وهَؤُلاءِ من عَطاءِ رَبِّكَ ) * . ولهذا كانت النفس محل التغيير والتطهير ، قال - تعالى ! - : * ( فَأَلْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها ) * في إثر قوله : * ( ونَفْسٍ وما سَوَّاها ) * . فان أجابت ( النفس ) منادى الهوى كان التغيير ، وإن أجابت منادى الروح كان التطهير شرعا وتوحيدا .
( 279 ) فلما رأى الروح ( أنه ) ينادى ولا يسمع مجيبا ، فقال :
« ما منع ملكي من إجابتي ؟ » قال له الوزير ( العقل ) : « في مقابلتك ملك مطاع ، عظيم السلطان ، يسمى الهوى ، عطيته معجلة ، له الدنيا بحذافيرها ، فبسط لها ( أي للنفس ) حضرته ، ودعاها فأجابته » . - فرجع الروح بالشكوى إلى الله - تعالى ! - .
فثبتت عبوديته . وذلك كان المراد .
( الأرباب والمربوبون في شتى العوالم )
( 280 ) وتنزلت الأرباب والمربوبون ، كل واحد على حسب مقامه وقدره :
فعالم الشهادة المنفصل ، ربهم عالم الخطاب ، وعالم الشهادة المتصل ، ربهم