( الملك في وجودنا )
( 284 ) فنفرض الكلام في هذه الآية على حد « الملك » وما ينبغي له ، وهل ترتقى النفس من « يوم الدين » إلى الفناء عنه ؟ فأقول :
إن الملك ( هو ) من صح له الملك بطريق الملك ، وسجد له الملك وهو الروح . فلما نازعه الهوى ، واستعان بالنفس عليه ، عزم الروح على قتل الهوى ، واستعد . فلما برز الروح بجنود التوحيد والملإ الأعلى ، وبرز الهوى كذلك بجنود الأماني والغرور والملإ الأسفل ، - قال الروح للهوى : « منى إليك ! فان ظفرت بك ، فالقوم لي ، وإن ظفرت أنت وهزمتنى ، فالملك لك ، ولا يهلك القوم بيننا . » - فبرز الروح والهوى ، فقتله الروح بسيف العدم . وظفر ( الروح ) بالنفس بعد إبانة منها وجهد كبير . فأسلمت ( النفس ) تحت سيفه ، فسلمت وأسلمت وتطهرت وتقدست . وآمنت الحواس لايمانها . ودخلوا ( جميعا ) في رق الانقياد ، وأذعنوا ، وسلبت عنهم أردية الدعاوي الفاسدة ، واتحدت كلمتهم . وصار الروح والنفس كالشئ الواحد . وصح له ( أي للروح ) اسم الملك حقيقة فقال له ( الحق ) : « ملك يوم الدين » ، فرده إلى مقامه ، ونقله من افتراق الشرع إلى جمع التوحيد .
( 285 ) والملك ، على الحقيقة ، هو الحق - تعالى ! - ، المالك للكل ومصرفه . وهو الشفيع لنفسه عامة وخاصة : خاصة في الدنيا ، وعامة