إذ لا طاقة لك بحمل مشاهدتها ، إذ لو عرفتها لا تحدث الانية ، واتحاد الانية محال ، فمشاهدتك لذلك محال . هل ترجع إنية المركب إنية البسيط ؟
لا سبيل إلى قلب الحقائق . فاعلم أن من دونك في حكم التبعية لك ، كما أنت في حكم التبعية لي . فأنت ثوبي ، وأنت ردائي ، وأنت غطائى ! »
( مأساة الروح في السماء )
( 277 ) فقال له الروح : « ربى ! سمعتك تذكر أن لي ملكا ، فأين هو ؟ » فاستخرج ( الحق ) له النفس منه ( أي من الروح ) ، وهي المفعول عن الانبعاث . فقال ( الروح ) : « هذا بعضي وأنا كله ، كما أنا منك ، و ( أنت ) لست منى ! » - قال ( الحق ) : « صدقت ، يا روحي ! » - قال ( الروح ) : « بك نطقت ، يا ربي ! إنك ربيتني ، وحجبت عنى سر الأمداد والتربية ، وانفردت أنت به . فاجعل إمدادى محجوبا عن هذا الملك ، حتى يجهلني كما جهلتك . » فخلق ( الحق ) في النفس صفة القبول والافتقار ، ووزر العقل إلى الروح المقدس .
( 278 ) ثم اطلع الروح على النفس ، فقال لها : « من أنا ؟ » - قالت : « ربى ! بك حياتي ، وبك بقائى ! » فتاه الروح بملكه ، وقام فيه مقام ربه فيه ، وتخيل أن ذلك هو نفس الأمداد . فأراد الحق أن يعرفه أن الأمر على خلاف ما تخيل ، وأنه لو أعطاه سر الأمداد ، كما سال ، لما انفردت الألوهية عنه بشيء ،