وكان الغذاء فيه ، الذي هو سبب حياته وبقائه ، وهو لا يعلم . فحرك الله همته لطلب ما عنده ، وهو لا يدرى أنه عنده . فأخذ في الرحلة بهمته . فأشهده الحق - تعالى ! - ذاته . فسكن . وعرف أن الذي طلب لم يزل به موصوفا . -
قال إبراهيم بن مسعود الالبيرى :
قد يرحل المرء إلى مطلوبه
والسبب المطلوب في الراحل
وعلم ( الكلمة ) ما أودع الله فيه من الأسرار والحكم ، وتحقق عنده حدوثه ، وعرف ذاته معرفة إحاطية . فكانت تلك المعرفة له غذاء معينا ، يتقوت به ، وتدوم حياته إلى غير نهاية .
( 276 ) فقال له ( الحق ) ، عند ذلك التجلي الأقدس :
ما اسمى عندك ؟ فقال : « أنت ربى » ! فلم يعرفه إلا في حضرة الربوبية ، وتفرد القديم بالألوهية ، فإنه لا يعرفه إلا هو . فقال - سبحانه ! - : « أنت مربوبى وأنا ربك ، أعطيتك أسمائي وصفاتي : فمن رآك رآني ، ومن أطاعك أطاعني ، ومن علمك علمني ، ومن جهلك جهلنى . فغاية من دونك ، أن يتوصلوا إلى معرفة نفوسهم منك . وغاية معرفتهم بك ، العلم بوجودك لا بكيفيتك . كذلك أنت معي : لا تتعدى معرفة نفسك ، ولا ترى غيرك ، ولا يحصل لك العلم بي إلا من حيث الوجود . ولو أحطت علما بي لكنت أنا ، ولكنت محاطا ، وكانت إنيتى إنيتك ، وليست إنيتك إنيتى . ف ( انا ) امدك بالأسرار الإلهية وأربيك بها ، فتجدها مجعولة فيك فتعرفها . وقد حجبتك عن معرفة كيفية إمدادى لك بها ،