وصل
في قوله : « رب العالمين الرحمن الرحيم »
( 274 ) أثبت بقوله ، عندنا وفي قلوبنا : « رب العالمين » حضرة الربوبية . وهذا مقام العارف ، ورسوخ قدم النفس . وهو موضع الصفة .
فان قولنا : « لله » ( هي كلمة ) ذاتية المشهد ، عالمية المحتد . ثم اتبعه بقوله : « رب العالمين » - أي مربيهم ومغذيهم - و « العالمين » عبارة عن كل ما سوى الله . والتربية تنقسم قسمين : تربية بواسطة ، و ( تربية ) بغير واسطة . فاما الكلمة ( أي الروح الكلى ) فلا يتصور واسطة في حقه البتة . وأما من دونه فلا بد من الواسطة . ثم تنقسم التربية قسمين ، التي بالواسطة خاصة : قسم محمود ، وقسم مذموم . ومن القديم - تعالى ! - إلى النفس - والنفس غير داخلة في الحد - ما ثم إلا ( قسم تربوى ) محمود خاصة .
وأما ( القسم ) المذموم والمحمود ( من التربية ) ، فمن النفس إلى عالم الحس .
فكانت النفس محلا قابلا لوجود التغيير والتطهير .
( الكلمة مستودع الأسرار والحكم )
( 275 ) ( ونعود ) فنقول : إن الله - تعالى ! - لما أوجد الكلمة ، المعبر عنها بالروح الكلى ، إيجاد إبداع ، أوجدها في مقام الجهل ومحل السلب ، أي أعماه عن رؤية نفسه . فبقي لا يعرف من أين صدر ؟ ولا كيف صدر ؟