تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
تقدم مرتبة لا تقدم وجود ، كتقدم طلوع الشمس على أول النهار ، وإن كان أول النهار مقارنا لطلوع الشمس ، ولكن قد تبين أن العلة في وجود النهار طلوع الشمس ، وقد قارنه في الوجود . فهكذا هو الأمر . ( 148 ) فلما دبر العالم وفصله هذان الاسمان ( الإلهيان ) من غير جهل متقدم به أو عدم علم ، وانتشأت صورة المثال في نفس العالم ، - تعلق اسمه ( - تعالى ! - ) العالم ، إذ ذاك ، بذلك المثال ، كما تعلق بالصورة التي أخذ منها ، وإن كانت غير مرئية لأنها غير موجودة ، كما سنذكره في باب : « مم وجد العالم » ؟

( أول أسماء العالم )

( 149 ) فأول أسماء العالم ، هذان الاسمان ( الإلهيان : المدبر والمفصل ) . والاسم المدبر هو الذي حقق وقت الإيجاد المقدر ، فتعلق به ( الاسم ) المريد على حد ما أبرزه المدبر ودبره . وما عملا ( أي الاسمان المدبر والمفصل ) شيئا من نشء هذا المثال ، إلا بمشاركة بقية الأسماء ، لكن من وراء حجاب هذين الاسمين . ولهذا صحت لهما الإمامة ، والآخرون لا يشعرون بذلك حتى بدت صورة المثال ، فرأوا ما فيه من الحقائق ، المناسبة لهم ، تجذبهم للتعشق بها . فصار كل اسم يتعشق بحقيقته التي ( هي موجودة ) في المثال ، ولكن لا يقدر على التأثير فيها ، إذ لا تعطى الحضرة التي تجلى فيها هذا المثال . فاداهم ذلك التعشق والحب إلى