تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
هذه الحبة ليست عين هذه الحبة الأخرى ، وإن كانتا تحويان على حقائق مماثلة ، فإنهما مثلان . فابحث عن هذه الحقيقة التي تجعلك تفرق بين هاتين الحبتين وتقول : إن هذه ليست عين هذه . وهذا سار في جميع المتماثلات ، من حيث ما تماثلوا به . - وكذلك ( شأن ) الأسماء ( الإلهية ) : كل اسم جامع لما جمعت الأسماء من الحقائق ، ثم تعلم على القطع أن هذا الاسم ليس هو هذا ( الاسم ) الآخر ، بتلك اللطيفة التي بها فرقت بين حبوب البر ، وكل متماثل . فابحث عن هذا المعنى حتى تعرفه بالذكر لا بالفكر . ( 152 ) غير أنى أريد أن أوقفك على حقيقة ما ذكرها أحد من المتقدمين ، وربما ما اطلع عليها ، فربما خصصت بها ، ولا أدرى هل تعطى لغيري بعدى أم لا ، من الحضرة التي أعطيتها ؟ فان استقراها أو فهمها من كتابي فانا المعلم له ، وأما المتقدمون فلم يجدوها . وذلك أن كل اسم ( إلهي ) ، كما قررنا ، يجمع حقائق الأسماء ويحتوي عليها ، مع وجود اللطيفة التي وقع لك التمييز بها بين المثلين . وذلك أن الاسم المنعم والاسم المعذب ، اللذين هما الظاهر والباطن ، كل اسم من هذين الاسمين يتضمن ما تحويه سدنته ، من أولهم إلى آخرهم . غير أن أرباب الأسماء ، ومن سواهم من الأسماء ، على ثلاث مراتب :
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 130 | ابن عربي / عثمان يحيى