أخر ، غير هذا . وذلك أنك إذا نظرت العالم مفصلا بحقائقه ونسبه ، وجدته محصور الحقائق والنسب ، معلوم المنازل والرتب ، متناهي الأجناس ، بين متماثل ومختلف . فإذا وقفت على هذا الأمر علمت أن لهذا سرا لطيفا وأمرا عجيبا ، لا تدرك حقيقته بدقيق فكر ولا نظر ، بل بعلم موهوب من علوم الكشف ، ونتائج المجاهدات المصاحبة للهمم ، فان مجاهدة بغير همة غير منتجة شيئا ولا مؤثرة في العلم ، ولكن تؤثر في الحال من رقة وصفاء يجده صاحب المجاهدة .
( 140 ) فاعلم - علمك الله سرائر الحكم ، ووهبك جوامع الكلم ! - أن الأسماء الحسنى التي تبلغ فوق أسماء الإحصاء عددا ، وتنزل دون أسماء الإحصاء سعادة ، هي المؤثرة في هذا العالم ، وهي « المفاتح الأول » التي لا يعلمها إلا هو ، وأن لكل حقيقة ( وجودية ) اسما يخصها من الأسماء .
وأعنى بالحقيقة ، حقيقة تجمع جنسا من الحقائق ، رب تلك الحقيقة ( هو ) ذلك الاسم ، وتلك الحقيقة عابدته ، وتحت تكليفه . ليس غير ذلك .
( 141 ) وإن جمع لك شيء ما أسماء كثيرة ، فليس الأمر على ما توهمته .
فإنك إن نظرت إلى ذلك الشيء ، وجدت له من الوجوه ما يقابل به تلك الأسماء
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 124
مساهمون: ابن عربي
ص١٢٤