ولكن لمجالسة الأتراب أو هممهم . ومن لا يجد الفرق ، في وجود قلبه ، بين السوق والمساجد ، فهو صاحب حال ، لا صاحب مقام .
( 136 ) ولا أشك ، كشفا وعلما ، أنه وإن عمرت الملائكة جميع الأرض ، مع تفاضلهم في المعارف والرتب ، فان أعلاهم رتبة ، وأعظمهم علما ومعرفة ( هم ) عمرة المسجد الحرام . وعلى قدر جلسائك يكون وجودك . فإنه لهمم الجلساء ، في قلب الجليس لهم ، تأثيرا . وهمهم ، على قدر مراتبهم .
وإن كان ( التفاضل ) من جهة الهمم ، فقد طاف بهذا البيت مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألف نبي سوى الأولياء . وما من نبي ولا ولى إلا وله همة متعلقة بهذا البيت .
( 137 ) وهذا البلد ( هو البلد ) الحرام : لأنه البيت الذي اصطفاه الله على سائر البيوت ، وله سر الأولية في المعابد ، كما قال - تعالى ! - : * ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وهُدىً لِلْعالَمِينَ فِيه آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ ومن دَخَلَه كانَ آمِناً ) * من كل مخوف ، - إلى غير ذلك من الآيات . فلو رحل الصفي - أبقاه الله ! - إلى هذا البلد الحرام الشريف ، لوجد من المعارف والزيادات ما لم يكن رآه قبل ذلك ، ولا خطر له بالبال .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 122
مساهمون: ابن عربي
ص١٢٢