فذلك واحد عصره ، وصاحب وقته . ف ( فرق ) كثير بين مدينة يكون أكثر عمارتها الشهوات ، وبين مدينة يكون أكثر عمارتها الآيات البينات ! .
( 134 ) أليس قد جمع معي - صفيي أبقاه الله ! - أن وجود قلوبنا في بعض المواطن أكثر من بعض ؟ وقد كان - رضي الله عنه ! - يترك الخلوة في بيوت المنارة المحروسة ، الكائنة بشرقى تونس ، بساحل البحر ، وينزل إلى الرابطة التي في وسط المقابر ، بقرب المنارة من جهة بابها ، وهي تعزى إلى الخضر .
فسألته عن ذلك ، فقال : إن قلبي أجده هنالك أكثر منه في المنارة . وقد وجدت فيها ، أنا أيضا ، ما قاله الشيخ .
( 135 ) وقد علم وليي - أبقاه الله ! - أن ذلك من أجل من يعمر ذلك الموضع ، إما في الحال ، من الملائكة المكرمين أو من الجن الصادقين ، وإما من همة من كان يعمره وفقد ، كبيت أبى يزيد الذي يسمى بيت الأبرار ، وكزاوية الجنيد بالشونيزية ، وكمغارة ابن أدهم باليقين ، وما كان من أماكن الصالحين الذين فنوا عن هذه الدار ، وبقيت آثارهم في أماكنهم تنفعل لها القلوب اللطيفة .
ولهذا يرجع تفاضل المساجد في وجود القلب ، لا في تضاعف الأجر . فقد تجد قلبك في مسجد أكثر مما تجده في غيره من المساجد . وذلك ليس للتراب ،
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 121
مساهمون: ابن عربي
ص١٢١