( 138 ) وقد علم - رضي الله عنه ! - أن النفس تحشر على صورة علمها ، والجسم ( يحشر ) على صورة عمله . وصورة العلم والعمل بمكة ، أتم مما في سواها . ولو دخلها صاحب قلب ساعة واحدة لكان له ذلك ، فكيف إن جاور بها وأقام ، وأتى فيها بجميع الفرائض والقواعد ؟ فلا شك أن مشهده بها يكون أتم وأجلى ، ومورده أصفى وأعذب وأحلى . وإذ ، صفيي - أبقاه الله ! - قد أخبرني أنه يحس بالزيادة والنقص ، على حسب الأماكن والأمزجة ، ويعلم أن ذلك راجع أيضا إلى حقيقة الساكن به أو همته ، كما ذكرنا . ولا شك عندنا أن معرفة هذا الفن ، أعنى معرفة الأماكن ، والإحساس بالزيادة والنقص ، من تمام تمكن معرفة العارف وعلو مقامه ، وشرفه على الأشياء وقوة ميزه . - فالله يكتب لوليي فيها أثرا حسنا ، ويهبه فيها خبرا طيبا . إنه الملي بذلك والقادر عليه !
( الأسماء الإلهية والحقائق الوجودية )
( 139 ) اعلم - وفقنا الله وإياك وجميع المسلمين ! - أن أكثر العلماء بالله ، من أهل الكشف والحقائق ، ليس عندهم علم بسبب بدء العالم إلا تعلق العلم القديم بإيجاده : فكون ( - تعالى - ) ما علم أنه سيكونه . وهنا ينتهى أكثر الناس . وأما نحن ، ومن أطلعه الله على ما أطلعنا عليه ، فقد وقفنا على أمور