تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
بسبب الأمر الإلهي الذي ورد علينا في تقييده ، مع رغبة بعض الاخوان والفقراء في ذلك ، حرصا منهم على مزيد العلم ، ورغبة في أن تعود عليهم بركات هذا « البيت المبارك الشريف » ، محل البركات ، والهدى والآيات البينات ، - و ( رغبة منا ) أن نعرف أيضا ، في هذا الموضوع ، الصفي الكريم ، أبا محمد ، عبد العزيز ( المهدوى القرشي ) - رضي الله عنه ! - ما تعطيه مكة من البركات ، وأنها خير وسيلة عبادية ، وأشرف منزلة جمادية ترابية ، عسى تنهض به همة الشوق إليه ، وتنزل به رغبة المزيد عليه . فقد قيل لمن « أوتى جوامع الكلم » ، وكان من ربه في مشاهدة العين ، أدنى من « قاب قوسين » ، ومع هذا التقريب الأكمل ، والحظ الأوفر الأجزل ، أنزل عليه : * ( وقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ) * . ( 133 ) ومن شرط العالم المشاهد ، صاحب المقامات الغيبية والمشاهد ، أن يعلم أن للأمكنة في القلوب اللطيفة تأثيرا . ولو وجد القلب ، في أي موضع كان ، الوجود الأعم ، فوجوده بمكة أسنى وأتم . فكما تتفاضل المنازل الروحانية كذلك تتفاضل المنازل الجسمانية . وإلا ، فهل المدر مثل الحجر ، إلا عند صاحب الحال ؟ وأما المكمل ، صاحب المقام ، فإنه يميز بينهما ، كما ميز بينهما الحق . هل ساوى الحق بين دار بناؤها لبن التراب والتبن ، ودار بناؤها لبن العسجد واللجين ؟ فالحكيم الواصل ( هو ) من أعطى كل ذي حق حقه .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 120 | ابن عربي / عثمان يحيى