( 96 ) ثم هذه الأوصاف الذاتية لا تمكن العبارة عنها ، لأنها خارجة عن التمثيل والقياس . فإنه ( - تعالى - ) * ( لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ ) * . فكل عقل لم يكشف له من هذه المعرفة شيء ، يسأل عقلا آخر قد كشف له منها .
( ولكن ) ليس في قوة ذلك العقل المسؤول العبارة عنها ، ولا يمكن . ولذلك قال الصديق : « العجز عن درك الإدراك إدراك » . ولهذا الكلام مرتبتان .
فافهم ! فمن طلب الله بعقله ، من طريق فكره ونظره ، فهو تائه . وإنما حسبه التهيؤ لقبول ما يهبه الله من ذلك . فافهم ! ( 97 ) وأما القوة الذاكرة ، فلا سبيل ( لها ) أن تدرك العلم بالله ، فإنها إنما تذكر ما كان العقل ، قبل ، علمه ثم غفل أو نسي . وهو لم يعلمه . فلا سبيل للقوة الذاكرة إليه ( - تعالى ! - ) ( 98 ) وانحصرت مدارك الإنسان ، بما هو إنسان وما تعطيه ذاته وله فيه كسب . وما بقي إلا تهيؤ العقل لقبول ما يهبه الحق من معرفته - جل وتعالى ! - . فلا يعرف ( الإنسان الحق ) أبدا من جهة الدليل ، إلا معرفة الوجود ، وأنه الواحد المعبود - لا غير . فان الإنسان المدرك لا يتمكن له أن يدرك شيئا أبدا إلا ومثله ( أي مثل الشيء المدرك ) موجود فيه ، ولولا ذلك ( ل ) ما
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 101
مساهمون: ابن عربي
ص١٠١