تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩

وصل

( القوى الخمس ومدركاتها الحقيقة )

( 91 ) يؤيد ما ذكرناه ، أن الإنسان إنما يدرك المعلومات كلها بإحدى القوى الخمس : القوة الحسية ، وهي على خمس : الشم ، والطعم ، واللمس ، والسمع ، والبصر . فالبصر يدرك الألوان والمتلونات والأشخاص ، على حد معلوم من القرب والبعد . فالذي يدرك منه على ميل ، غير الذي يدرك منه على ميلين ، والذي يدرك منه على عشرين باعا ، غير الذي يدرك منه على ميل ، والذي يدرك منه ويده في يده يقابله ، غير الذي يدرك منه على عشرين باعا . فالذي يدرك منه على ميلين شخصا ، لا يدرى هل هو إنسان أو شجرة ؟ وعلى ميل ، يعرف أنه إنسان ، وعلى عشرين باعا ، ( يعرف ) أنه أبيض أو أسود ، وعلى المقابلة ، ( يعرف ) أنه أزرق أو أكحل . - وهكذا سائر الحواس في مدركاتها من القرب والبعد . ( 92 ) والباري - سبحانه ! - ليس بمحسوس ، أي ليس بمدرك بالحس عندنا ، في وقت طلبنا المعرفة به : فلم نعلمه من طريق الحس . ( 93 ) وأما القوة الخيالية ، فإنها لا تضبط إلا ما أعطاها الحس ، إما على صورة ما أعطاها ، وإما على صورة ما أعطاه الفكر ، من حمله بعض المحسوسات على بعض . وإلى هنا انتهت طريقة أهل الفكر في معرفة الحق ( عن طريق القوة الخيالية ) . فهو لسانهم ، ليس لساننا . وإن كان ( طريقهم ) حقا ، ولكن
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 99 | ابن عربي / عثمان يحيى