ننسبه إليهم فإنه نقل عنهم . فلم تبرح هذه القوة ( الخيالية ) ، كيفما كان إدراكها ، عن الحس البتة . وقد بطل تعلق الحس بالله عندنا : فقد بطل تعلق الخيال به .
( 94 ) وأما القوة المفكرة : فلا يفكر الإنسان أبدا إلا في أشياء موجودة عنده ، تلقاها من جهة الحواس وأوائل العقل ، ومن ( إعمال ) الفكر فيها ، في خزانة الخيال ، يحصل له علم بأمر آخر ، بينه وبين هذه الأشياء التي فكر فيها مناسبة . ولا مناسبة بين الله وخلقه : فاذن ، لا يصح العلم به ( - تعالى ! - ) من جهة الفكر . ولهذا منعت العلماء من الفكر ( - التفكر ) في ذات الله - تعالى - .
( 95 ) وأما القوة العقلية : فلا يصح أن يدركه ( - تعالى - ) العقل .
فان العقل لا يقبل إلا ما علمه بديهة ، أو ما أعطاه الفكر . وقد بطل إدراك الفكر له ( - تعالى - ) ، فقد بطل إدراك العقل له من طريق الفكر . ولكن بما هو عقل ، إنما حده أن يعقل ويضبط ما حصل عنده . فقد يهبه الحق المعرفة به ، فيعقلها لأنه عقل ، لا من طريق الفكر . - هذا ما لا نمنعه .
فان هذه المعرفة التي يهبها الحق - تعالى - لمن يشاء من عباده ، لا يستقل العقل بإدراكها ، ولكن يقبلها ، فلا يقوم عليها دليل ولا برهان ، لأنها وراء طور مدارك العقل .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 100
مساهمون: ابن عربي
ص١٠٠