من الأشياء والأفعال ، أي الكلام في مسألة الحسن والقبح ، والخير والشر ، فربط المسئلتين بهذا الرباط اللفظي السقيم .
( 17 ) « فما حُبِّب إلى رسول الله إلا الطَّيِّب من كل شيء ، وما ثم إلا هو » .
صرح هنا بأنه يستعمل كلمة الطيِّب مرادفة لكلمة الطَّيب لأنه بصدد الكلام عن مسألة الخير والشر ، وما يحمد وما يذم من الأشياء والأفعال .
فالذي حُبِّب إلى رسول الله لم يكن طيِّب الروائح ، بل طيِّب الأخلاق والأفعال والأشياء . أما قوله : « وما ثم إلا هو » فإشارة إلى مذهبه في طبيعة الوجود وأنه خيرٌ على الإطلاق . وخلاصة هذا المذهب أن الوجود من حيث هو ، خير لا شر فيه ، وحسنٌ لا قبح فيه . وأننا لا نصف الأشياء والأفعال بالشر والقبح والذم وما إلى ذلك من الأوصاف ، إلا لأمر عرضي . وقد حصر هذه الأمور العرضية في خمسة هي : أن يكون الوصف بالشر أو القبح أو الذم من قبيل العرف والاصطلاح ، أو يكون لمخالفة الموصوف بهذه الصفات للطبع ، أو لعدم موافقته للغرض ، أو الشرع ، أو لقصوره عن درجة كمال مطلوب .
فالأشياء في ذاتها لا توصف بهذه الأوصاف ، وإنما تلحق بها لأمور عارضة ، خارجة عن ذاتها . كالثوم الذي ذكره : فإنه في ذاته لا يوصف بأنه مكروه أو مذموم ، وإنما يكرهه ويذمه من يتأذى برائحته .
فحبِّب إلى الرسول الطيِّب : أي الطَّيِّب من كل شيء ، ولكن ما ثم في الوجود الا الطَّيِّب ، أي ما ثم في الوجود الا الخير : لأن الوجود نَفَس الرحمن الذي هو الخير في ذاته ، ولأن الخير مرادف للوجود ، والشر مرادف للعدم ، فيلزم أن كل ما هو متحقق بالوجود خيرٌ .
( 18 ) « وهل يتصوَّر أن يوجد في العالم مزاج لا يجد إلا الطيب . . . فإنَّا ما وجدناه في الأصل الذي ظهر العالم منه وهو الحق » .
فصوص الحكم — صفحة 339
مساهمون: ابن عربي
ص٣٣٩