فقال وعزتي وجلالي ، بك آخذ وبك أعطي وبك أمنع وبك أعاقب إلخ » .
هكذا يقول القيصري ( شرح الفصوص ص 305 ) . ومعناه أن ابن عربي يقصد بالروح المحمدي العقل الذي اعتبره أفلوطين أول الفيوضات التي ظهرت عن « الواحد » ، أو شيئاً قريباً من ذلك . ونحن نعلم أن كلاًّ من الفيوضات الأفلوطينية له ناحيتان : ناحية الانفعال ( وهي التي عبر عنها ابن عربي بالعبودية ) من حيث صلته بما فوقه الذي فاض عنه ، وناحية الفعل من حيث صلته بما تحته مما فاض عنه . إلا أن ابن عربي لا يدين بمذهب الفيوضات كما يدين أفلوطين ، فإن العقل الأول والنفس الكلية وما إلى ذلك من الفيوضات ليست وجودات مستقلة كل منها عن الآخر وعن الواحد الحق ، لا يلحق آخرها بأولها ولا يتصل به .
ولكنه بالرغم من استعمال اصطلاحات أفلوطين ، يفهم هذه الفيوضات ، على أنها مجالي مختلفة للحقيقة الوجودية الواحدة ، منظوراً إليها من جهات تختلف كل منها عن الأخرى . فالعقل الأول أو الروح المحمدي هو الحق ذاته متجلياً في صورة خاصة ، وكذلك النفس الكلية . بل كذلك كل مظهر من مظاهر الوجود . وكل واحد من هذه المجالي أو المظاهر له صفة العبودية : أي صفة الخلق والانفعال ، وله أيضاً صفة الربوبية ، أي صفة الحق والفعل . أما قوله فأعطاه رتبة الفاعلية في عالم الأنفاس ، فإما أن يكون المقصود به أنه خلق من روحه جميع الأرواح الأخرى فعبر عن الأرواح بالأنفاس ، أو يكون معناه أن بواسطته خلق جميع الكلمات الوجودية . وعبَّر عن « الكلمات » بالأنفاس لأن الكلمات مظاهر الأنفاس . وقد غلب على ابن عربي استعمال كلمة « الكلمات » مرادفة لكلمة « الموجودات » استناداً إلى قوله تعالى : « قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي ولَوْ جِئْنا بِمِثْلِه مَدَداً » ( الكهف آية 109 ) ، كما غلب عليه تسمية الوجود في صورته الأولى قبل أن تنفتح فيه أعيان الممكنات ، بالنَّفَس الرحماني . وكثيراً ما سمى العالم بالعرش
فصوص الحكم — صفحة 337
مساهمون: ابن عربي
ص٣٣٧