تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصوص الحكم — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
وعبَّر عن ظهور الحق في صورة العالم باستواء الرحمن على العرش . وهو لا يقصد بالرحمن إلا معطي الوجود ، ولا بالرحمة إلا الوجود الذي فاض من واهب الوجود على جميع الخلق ( 1 ) . ( 16 ) « وقد جعل الطيِّب تعالى في هذا الالتحام النكاحي في براءة عائشة فقال الخبيثات للخبيثين . . . والطيِّبات للطيِّبين » . ذكر « الطيِّب » وهو ثاني الأشياء الثلاثة التي حبِّبت إلى النبي ، وفسره بأنه عَرْف الوجود ، رائحة التكوين . ولكنه كعادته في الانتقال من مسألة إلى أخرى لمناسبة لفْظية بين المسئلتين ، ترك « الطيِّب » وأخذ يتكلم عن الطيِّب الذي هو ضد الخبيث . بل استعمل الكلمتين على سبيل الترادف . قال إن الله ذكر الطيِّب ( ولا يقصد به إلا مادة ط ي ب ) في قصة عائشة وبراءتها ، عندما أشار إلى الالتحام النكاحي بين الرجل والمرأة . وإن الله هيّأه بحيث يكون بين الطَّيِّبات والطيِّبين والخبيثات والخبيثين . فقوله « جعل الطيب » أي استعمله أو ذكره ، وقوله « في الالتحام النكاحي » صفة للطيب ، وقوله في براءة عائشة مفعول ثان لجعل . ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم أطيب الطيِّبين ، لزم طيب من اختص به في الالتحام النكاحي ، وانتفاء الخبث عنها بشهادة الله ببراءتها . والظاهر أنه يعتقد صلة بين الطيِّب ( الذي هو ضد الخبيث ) والطيِّب الذي هو الرائحة ، على أساس أن الطَّيِّب صفة للذات ، والذات الطيِّبة لا يصدر عنها إلا الطَّيِّب من الأقوال . والأقوال أنفاس والأنفاس روائح أو الروائح أنفاس . وهذه صلة بعيدة جداً ، ولكنها تمثِّل التواء ابن عربي أحياناً في معالجة المسائل . والحقيقة أنه أراد أن ينتقل من الكلام عن الطيِّب إلى الكلام عن الطَّيِّب
هامش
( 1 ) راجع ما ذكرناه في الرحمة وفي قوله تعالى « ورَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ » في الفص السادس عشر ، التعليق الثالث ، والفص الحادي والعشرين ، التعليقين الثاني والثالث .
فصوص الحكم — صفحة 338 | ابن عربي