تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصوص الحكم — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
تعالى : « ونَفَخْتُ فِيه من رُوحِي » . والنفخ خروج النَّفَس من النافخ ، فكأنه أخذ ما ذكر في القرآن عن خلق آدم ، رمزاً على خلق العالم بأسره . وسماه « طبيعة » إشارة إلى أنه هو الموجود بالفعل في العالم المادي والروحي . وقد تفتحت في الطبيعة صور العالم بواسطة النفخ الإلهي الذي سرى في الوجود ، فظهرت الأجسام الطبيعية في العالم المادي ، عندما سرى النفخ في الجوهر الهيولاني القابل للصور الجسمانية . وكذلك ظهرت الأرواح النورية التي هي المجردات ، بسريان النفخة في الجواهر الروحانية كلها ، وظهرت الأعراض - التي يظهر أنه يقصد بها الصفات - بسريان النفخة الإلهية في الطبيعة العرضية التي هي مظهر التجلي الإلهي . وهو يفرق بين نوعين من السريان : سريان النفخة الإلهية في عالم الأجسام ، وسريانها في عالم الأرواح والأعراض ، لأن الأول يعمل في جوهر هيولاني مادي ، والثاني في جوهر غير مادي . ( 14 ) « ثم إنه عليه السلام غلَّب في هذا الخبر التأنيث على التذكير . . . إلى قوله : والعلة مؤنثة » . في هذه الفقرة الطويلة يحاول ابن عربي أن يثبت أهمية التأنيث ومنزلته في الوجود بطرق مختلفة ، بعضها لفظي وبعضها غير لفظي . وليس دفاعه عن التأنيث في الحقيقة دفاعاً عن النبي الذي روي عنه حبه للنساء ، ولا تبريراً لقوله « ثلاث » بدلًا من « ثلاثة » في الحديث « حبب إليَّ من دنياكم ثلاث » ، وإنما هو دفاع عن أفكاره التي أخذ في شرحها منذ ابتداء الفص : أعني المرأة من حيث هي صورة للرجل مشابهة للإنسان الذي هو صورة الحق ، والمرأة من حيث هي أكمل مجلى للحق ، والمرأة من حيث هي رمز لكل محبوب إلخ إلخ . أما ما يذكره في هذه الفقرة فليس إلا مماحكات لفظية لا طائل تحتها في ذاتها ، وإن كانت لها دلالتها على المعاني التي أسلفنا ذكرها . وهاك خلاصة ما قال : قال النبي عليه الصلاة والسلام « حبِّب إليَّ من دنياكم ثلاث : النساء والطيب