تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصوص الحكم — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
توجُّه نحو الإنتاج أيّاً كان نوع ذلك التوجه ، ظهرت صلة النكاح بالتثليث الذي ذكره من قبل ، وتبين أن النكاح ليس إلا التثليث معبراً عنه بعبارة أخرى ، وأنه ، كالتثليث ، أساس كل خلق وكل إيجاد ، وأنه هو المسمى نكاحاً في عالم الصور العنصرية ، وهمةً في عالم الأرواح ، وترتيب مقدمات في عالم المعاني . فالنكاح في عالم العناصر هو الاتصال بين ذكر وأنثى لإنتاج النسل ، وقد يصدق على اتحاد عنصرين أيّاً كانا لإنتاج عنصر ثالث . والنكاح في عالم الأرواح هو التوجه الإلهي نحو الطبيعة وفتح صور العالم فيها : والنكاح في عالم المعاني هو الإنتاج العقلي ، أو توليد النتيجة من المقدمات في القياس المنطقي . كل ذلك في الفردية الأولى : أي في أول الأعداد الفردية الذي هو الثلاثة ، فإن التثليث مبدأ الخلق ومبدأ الفيض الوجودي ، كما هو مبدأ الإنتاج في كل عالم من العوالم . ولكن التثليث في ذاته عاجز عن الفعل ، وهو لا يفعل إلا إذا وجدت حركة بين عنصرين من عناصره لإنتاج العنصر الثالث ، وهذه الحركة هي التي سماها نكاحاً . ( 11 ) « وكما نزلت المرأة عن درجة الرجل . . . نزل المخلوق على الصورة عن درجة من أنشأة على صورته » . استمر في تشبيه الصلة بين الحق والخلق بالصلة بين الرجل والمرأة ، لأن كلاًّ منهما مظهر للصلة بين الأصل وفرعه . والمرأة أقل درجة من الرجل . قال تعالى : « ولِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ » ( سورة البقرة آية 228 ) . وكذلك الخلق الظاهر بصورة الحق أقل درجة من الحق في ذاته . والظاهر أنه لا يريد « بالمخلوق على الصورة » الانسانَ الذي قال إن الله خلقه على صورته ، بل العالم الأكبر . فبالرغم من أن العالم صورة كاملة يتجلى فيها الحق بجميع كمالاته الأسمائية والصفاتية ، لا يزال في المرتبة ، لا في الحقيقة ، دون الحق متميزاً عنه . فإن الحق من حيث ذاته واجب الوجود لذاته غني عن العالمين ، أي غني عن كل صلة وكل إضافة إلى