تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصوص الحكم — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
محبوب ولا معبود على الحقيقة ؟ أما قوله : « إذ لا يكون إلا ذلك » ، فقد يكون معناه إذ لا يكون إلا الحق مصدراً للذة ومنبعاً للحب ، أو إذ لا يكون للإنسان إلا أن يرجع إلى الحق في كل شيء يحبه ويفنى فيه فيشاهد الحق في كل محبوب وكل متلذَّذٍ به . ( 9 ) « فإذا شاهد الرجل الحق في المرأة . . . إلى قوله : من حيث هو منفعل خاصة » . الرجل فاعل والمرأة منفعلة ، إما لأن المرأة مخلوقة من الرجل ، والفرع محل الانفعال والأصل محل الفعل ، أو لأن الأمر كذلك في حالة المواقعة . والرجل والمرأة صورتان للحق ، فلا بد أن يوصف الحق بأنه فاعل ومنفعل أيضاً . فإذا شاهد الرجل الحقَّ في المرأة من حيث ظهور المرأة عنه ، شاهده في صورة منفعل ، وإذا شاهده في نفسه من حيث ظهور المرأة عنه ، شاهده في فاعل . وإذا شاهده في نفسه من غير نظر إلى ظهور المرأة عنه ، أي شاهده في نفسه من حيث ظهوره هو عن الحق ، شاهد الحق في صورة منفعل من غير واسطة . وبذلك يكون المنفعل على نوعين : نوع يظهر عن الحق بلا واسطة ، أو يظهر الله فيه مباشرة وذلك كالرجل . ونوع يظهر عن الله بواسطة ، أو يظهر الله فيه بواسطة منفعل آخر ، وذلك كالمرأة التي ظهرت عن الحق بواسطة الرجل . هذه هي الأنواع الثلاثة التي ذكرها لمشاهدة الرجل للحق ، ولكنه يقول بعد ذلك إن شهود الرجل للحق في المرأة أتم وأكمل ، لأنه يشاهد الحق من حيث هو فاعل منفعل . فلا بد أن تكون هذه المشاهدة في حال المواقعة كما يفهمها چامي ، لأن المرأة يمكن اعتبارها في هذه الحال فاعلة منفعلة من حيث إنها تؤثر في الرجل وتتأثر به ، وإلا ناقض ما ذكره سابقاً من أن المرأة من حيث ظهورها عن الرجل إنما هي صورة للحق من حيث هو منفعل فقط . وعلى هذا فنحن نشاهد الحق في صورة الفاعل تارة ، وصورة المنفعل تارة ،
فصوص الحكم — صفحة 331 | ابن عربي