هذا النوع لكان روحه نوراً لا ناراً ( 1 ) .
( 7 ) « والصورة أعظم مناسبة ، وأجلها ، وأكملها ، فإنها زوج أي شفعت وجود الحق » .
ذكر في الفص الأول الحكمة في خلق آدم ، فقال إن الحق سبحانه لما شاء أن يرى عينه في كون جامع يحصر في نفسه جميع معاني الوجود ، ويكون مجلىً شاملًا لكل الأسماء الإلهية ، خلق آدم فكان تلك المرآةَ التي نظر الحق فيها إلى صورته ، والعقلَ الذي أدرك به كمال وجوده . فآدم ( الجنس البشري ) هو الخليفة الحق عن الله ، وهو الصورة الإلهية المشار إليها في الحديث ( 2 ) القائل :
« خلق الله آدم على صورته » : أعني على صورة الله . ولصورة أي شيء معنى غير المعنى الذي للشيء نفسه . فإنها فوق كونها تشبه الشيء وتظهر كل ما فيه من كمال أو نقص تؤكد وجوده ، إذ تضيف إلى وجوده الأصلي وجوداً ثانياً . ثم هي من ناحية أخرى تكون لصاحبها بمثابة المرآة التي يرى فيها نفسه ، ورؤية الشيء نَفْسَه في نفسه ليست كرؤيته نفسه في شيء يكون له بمثابة المرآة .
وكل شيء واحدٌ في ذاته ، زوج في صورته ، لأن الصورة تشفع وجوده كما أسلفنا . وكذلك شفعت الصورة الإلهية المسماة « آدم » وجود الحق ، وشفعت المرأة التي هي صورة الرجل وجود الرجل وصيرته زوجاً بعد أن كان فرداً .
( 8 ) « ولما أحب الرجل المرأة طلب الوصلة . . . إلى قوله إذ لا يكون إلا ذلك » .
شرح في الفقرة السابقة أن الرجل يحب المرأة لأنها جزء منه كما أحب الله الإنسان لأنه صورته ، وأن الرجل في حبه المرأة إنما يحب في الحقيقة ربه لتعلق
هامش
( 1 ) قارن معنى كلمتي طبيعي وطبيعة في الفص الرابع : التعليق الثامن ، الفص الخامس عشر : التعليق الثاني .
( 2 ) يعتبره الصوفية حديثاً وهو عبارة مشهورة واردة في التوراة .