تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصوص الحكم — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
الكشف والوجد وهو الفناء الصوفي ، وفيه يلقى العبد ربه بتحققه أنه عينه ، ومشاهدته إياه في جميع مجالي الوجود . ويسمى هذا الموتُ الموتَ الإرادي ، وهو مقام الفناء عند الصوفية ، أي فناء الصوفي عن نفسه وكل ما يتصل بها مما يقوم حجاباً بينه وبين ربه . ( 6 ) « فلما أبان أنه نفخ فيه من روحه . . . إلى قوله فيما كان به الإنسان إنساناً » يشرح في هذه الفقرة الطبيعة المزدوجة للإنسان مستنداً إلى قوله تعالى في خلق آدم : « فَإِذا سَوَّيْتُه ونَفَخْتُ فِيه من رُوحِي فَقَعُوا لَه ساجِدِينَ » ( سورة الحجر آية 29 ، سورة ص آية 72 ) . فلآدم ( الجنس البشري ) جسم طبيعي عنصري مؤلَّف من الأركان الأربعة ، أو من الأخلاط على حد قوله ، لأن الأركان لا تصير أعضاءً في البدن إلا بعد أن تتحوَّل أخلاطاً . وفي الإنسان أيضاً روح يدبر جسمه ، وهو النفس الإلهي الذي نفخه الله في صورة آدم . فالنَّفس هنا ( المعبر عنه بالنفخ ) كناية عن الروح الإلهي المنفوخ به في آدم . ولكن النَّفَس الإلهي أو الروح الإلهي نوراني ، فلما نفخ به في آدم ، تحوَّل إلى نار بسبب ما في الجسم الانساني العنصري من الرطوبة . ولهذا ظهر الروح الإلهي في الإنسان في صورة النار لا في صورة النور ، وعنه ظهر فيه الروح الحيواني الذي من خصائصه الحياة والنمو والحركة والحس إلخ . ولكن الروح الإلهي له مظهر آخر في الإنسان وهو النطق ، لأن الإنسان ليس كائناً حياً حساساً فحسب ، بل هو كائن ناطق أيضاً . وخلاصة القول أن حقيقة الإنسان من حيث هو إنسان حقيقة نورية إلهية ، ولكن طبيعته نارية من حيث هو جسم قَبِلَ الروح الإلهي المنفوخ فيه . والطبيعة الأولى خفية باطنة ، وهذا معنى قوله : « فبطن نَفَسُ الحق فيما كان الإنسان به إنساناً » وأما معنى قوله : « فلو كانت نشأته طبيعية لكان روحه نوراً » ، فالمراد بالنشأة الطبيعية النشأةُ غير العنصرية كنشأة الأفلاك والملائكة . فلو كان جسم آدم من