تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصوص الحكم — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
فيراه ويدركه . والمراد بالرب هنا الحق المتجلي بالأسماء الإلهية في صور أعيان الممكنات لا الحق من حيث هو في ذاته بعيداً عن كل تعين ، وكل نسبة ، أو إضافة إلى العالم ، فإنه من هذه الناحية غني عن العالمين ، منزه عن كل معرفة وإدراك . أما الحق الذي يعرف ويدرك فهو الحق الظاهر ، وليس الحق الظاهر سوى العالم : ونفس الإنسان جزء من العالم بل أكمل جزء فيه . فمن عرف نفسه عرف ربه على هذا المذهب معناه عرف الحق الظاهر في نفسه . ولكن هل يعرف الإنسان نفسه على وجه الحقيقة ؟ إذا كان الجواب بالإيجاب ، قلنا بإمكان معرفة الإنسان ربه ، وإذا كان بالسلب ، لاستحالة معرفة حقيقة النفس وكنهها ، قلنا بامتناع معرفة الله . والسبب في أن كل موجود يعرف ربه بمقدار ما يعرف من نفسه ، أن لكل جزء من أجزاء العالم « أصلًا » من الذات الإلهية : هذا الأصل هو ربه ، وهو الاسم الإلهي الخاص الذي يظهر فيه أثره ، فهو يعرف ربه أي يعرف ذلك في الأصل نفسه . وهو يعبد ربه ، أي يعبد ذلك الاسم الإلهي الخاص المتجلي في نفسه . وهو دليل واضح على ربه ، لأنه مجلاه ومظهره . ( 5 ) « فإنما حُبِّبَ إليه النساء فحن إليهن لأنه من باب حنين الكل إلى جزئه . فأبان بذلك عن الأمر في نفسه من جانب الحق » . قال عليه السلام : « حُبِّبَ إليَّ من دنياكم ثلاث : النساء والطيب ، وجعلت قرة عيني في الصلاة » . يستغرق شرح هذا الحديث الجزء الأكبر من الفص ، ويتخذ ابن عربي من مسائله الثلاث : أعني حب النبي النساء ، والطيب ، والصلاة ، أساساً لكثير من أمهات المسائل الفلسفية والصوفية التي يعرض لها . وأولى هذه المسائل مسألة الحب الإلهي . لا عجب في نظر ابن عربي أن أحب النبي النساء ، لأن المرأة جزء من الرجل ، والأصل يحن إلى فرعه ، والكل يحن إلى جزئه . وليس حب النبي النساء إلا مثالًا