في أعلى درجاته في صور الأنبياء والرسل والأولياء . وكلٌ من هؤلاء خليفة الله بمعنى أنه الصورة الجامعة الممثلة للكمال الإلهي في عالم الظاهر . ولكنه يفرق بعد ذلك بين أنواع الخلافة وما يصحبها من وظائف أخرى أو صفات تكون للإنسان الكامل . فمن الخلافة الخلافة العامة ، وهي القدر المشترك بين الأنبياء والرسل والأولياء وكأنه يريد بذلك الولايةَ بالمعنى الذي شرحناه في التعليق السابق : فإن هؤلاء جميعاً يتفقون في أنهم يعلمون علم الباطن ، سواء أدركوا هذه الحقيقة أم لم يدركوها ، ويأخذونه عن الخليفة الحقيقي الذي هو أصل علم الباطن ومنبعه ، وهو الروح المحمدي أو الحقيقة المحمدية الظاهرة على الدوام في صور الأنبياء والرسل والأولياء أما أنهم خلفاء الله ، فمعناه أنهم أكمل مجالي الحق بين الخلق . ومن الخلافة خلافة التشريع ، وهي خلافة الأنبياء الذين أرسلهم الله إلى الناس . وهؤلاء يجمعون بين العلم الباطن الذي هو لهم من حيث كونهم خلفاء وأولياء ، وبين العلم الظاهر الذي هو علم الشرائع . ولذلك يسميهم بالخلفاء الرسل . ومن هذا الصنف الأخير من أعطاهم الله صفة الحكم والمُلك والدفاع عن رسالتهم بالسيف . ومن هؤلاء موسى في نظر المؤلف ، وإن كان نبي مثل داود أو محمد أحق بهذه الأوصاف من موسى .
أما قوله في النص « فالخليفة صاحب السيف والعزل والولاية » فإنه لا يمثل على وجه التحقيق نظريته العامة في الخلافة ، كما شرحها في الفص الأول على الأقل . فإنه هنالك يعد الإنسان من حيث هو إنسان ، والإنسان الكامل بوجه خاص ( ممثلًا في صورة آدم ) خليفة الله في أرضه . ويستعمل في مواضع أخرى ( الفص السابع عشر مثلًا ) كلمة الخلافة مرادفة لكلمة الولاية بمعناها الواسع الذي شرحناه .
( 17 ) « وأما حكمة سؤال فرعون عن الماهية الإلهية فلم يكن عن جهل وإنما كان عن اختبار » .
سأل فرعون موسى في معرض المحاجة والجدل فقال « وما رَبُّ الْعالَمِينَ » ( الشعراء
فصوص الحكم — صفحة 307
مساهمون: ابن عربي
ص٣٠٧