أفعال الإنسان في الصورة ، والروح هو الجزء الباطن غير المحسوس المدبر للجسم الفاعل على الحقيقة لكل ما يصدر عن الإنسان من أفعال .
( 15 ) « ولو كان موسى عالماً بذلك لما قال له الخِضْر « ما لَمْ تُحِطْ به خُبْراً » .
أي أني على علم لم يحصل لك عن ذوق ، كما أنت على علم لا أعلمه أنا » .
يظهر من جميع ما أورده ابن عربي من قصة موسى مع الخضْر ، والطريقة الخاصة التي خرَّج بها الآيات الواردة عنهما في سورة الكهف ، أنه يستعمل الاسمين رمزاً لصاحبي نوعين من العلم : العلم الظاهر الذي يأتي به الأنبياء إلى أممهم وهو علم الشرائع . والعلم الباطن الذي يعلمه الأولياء وهو علم الحقيقة . يقول القاشاني ( شرح الفصوص ص 412 ) : « اعلم أن الخضر عليه السلام صورة اسم الله الباطن ، ومقامه مقام الروح ، وله الولاية والغيب وأسرار القدر ، وعلوم الهوية والأنية والعلوم اللدنية . . . وأما موسى عليه السلام فهو صورة اسم الله الظاهر وله علوم الرسالة والنبوة والتشريع » . فالحوار الدائر بين موسى والخضر ليس قصراً على موسى والخضر ، ولكنه موازنة بين مطلق رسول ومطلق ولي . وقد اعتبر الصوفية دائماً ، كما تدل على ذلك عبارة القاشاني ، تلك الشخصية الأسطورية الغريبة التي يسمونها « الخضر » من أقطابهم ، ونظروا إليه نظرة خاصة من ناحية علمه اللدني الباطن ، لأنهم اعتبروه المقصود « بالعبد الصالح » الذي قال الله فيه « وعَلَّمْناه من لَدُنَّا عِلْماً » . وقد سبق أن ذكرنا أن ابن عربي يعد كل نبي وكل رسول ولياً ، لأن الولاية عنصر مشترك بين الثلاثة جميعاً : أي أن كل نبي وكل رسول له مرتبة الولاية أوَّلًا ، ثم يضاف إليها مرتبة النبوة إذا كان نبياً ومرتبة الرسالة إذا كان رسولًا . ولكن الفرق بين الولي والرسول أو النبي أن الولي يعلم العلم الباطن ويدرك أنه يعلمه ، في حين أن النبي والرسول يعلمانه ولكنهما لا يدركان أنهما يعلمانه . وهناك فرق آخر ، وهو أن الرسول يعلم علم الظاهر
فصوص الحكم — صفحة 305
مساهمون: ابن عربي
ص٣٠٥