تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصوص الحكم — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
ولكنه لا يتفق وروح النص الوارد فيه في هذا الفص . ( 10 ) « ونجَّاه الله من غم التابوت فخرق ظلمة الطبيعة بما أعطاه الله من العلم الإلهي . . . إلى قوله وباطنه نجاة » . أي خلص الله موسى من كدورات البدن وظلماته ، فخرق بذلك ظلمة طبيعته بنور العلم الإلهي الذي أعطاه الله إيَّاه . وذلك العلم لدنيٌ كعلم الخِضْر الذي اقترنت قصته في القرآن بقصة موسى ، وقال الله في حقه « فَوَجَدا عَبْداً من عِبادِنا آتَيْناه رَحْمَةً من عِنْدِنا وعَلَّمْناه من لَدُنَّا عِلْماً » ( الكهف آية 65 ) . وهنا وجه شبه بين سيرة موسى وسيرة الخضر بحسب ما يفهم ابن عربي ، وان لم يشعر أحدهما بذلك . فقد قتل موسى الغلام القبطي لأمر لم يدرك حكمته فجاء الخضر فقتل هو الآخر غلاماً وقال « ما فَعَلْتُه عَنْ أَمْرِي » ، يشير بذلك إلى أن قتله الغلام وقتل موسى غلامه لم يكونا إلا عن أمر إلهي باطني وإن لم يشعرا به . ثم إن الخضر خرق سفينة القوم المساكين الذين كانوا يعملون في البحر وهذا عمل ظاهره هلاك وباطنه نجاة ، وهو يقابل في قصة موسى إلقاءه في التابوت ثم إلقاء التابوت في اليمِّ ، فإنه عمل ظاهره هلاك وباطنه نجاة ورحمة كما قدمنا . ( 11 ) « وانما فعلت به أمه ذلك خوفاً من يد الغاصب فرعون أن يذبحه صبراً » . قرأتُها صبراً بالصاد المهملة والباء ، من قولهم قُتِل صبراً ، أي حبس ورمي وعُذِّب حتى مات . وهذا يتفق مع روح النص وسائر القصة ، وبه أخذ عبد الرحمن جامي الذي يعتبر قراءة ضَيْراً تحريفاً . أما القاشاني والقيصري فيقرءانها ضيراً من ضاره الأمر يضيره ويضوره ضوراً وضيراً أي ضره : أي خوفاً أن يذبحه فرعون ذبحاً مشتملًا على الضرر وهذا كلام لا معنى له . ( 12 ) « فإن الحركة أبداً انما هي حبية ، ويحجب الناظر فيها بأسباب أخر » .