تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصوص الحكم — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
العالم نفسه . ولهذا قال بعد أن ذكر الأمثلة السابقة : « وكل ذلك من العالم ، وهو تدبير الحق فيه » . وخلاصة القول أن الله لا يدبر العالم وهو بعيد عنه مخالف له ، مستقل في وجوده عن وجوده ، بل يدبره على أنه صورة وهو عين تلك الصورة . وكل ما يجري في العالم بواسطة العالم هو تدبيره . وأما المراد « بصورته » - أي صورة العالم - فهو الأسماء الإلهية المتجلية في جميع مراتب الوجود ، لأنها صُورة الوجود الظاهرة والذات الإلهية باطنه . ومعنى تدبير الحق العالم بواسطة الأسماء الإلهية تجليه بها في أعيان الموجودات ، وظهوره فيها بحسب مقتضيات استعدادها ، إذ العالم من حيث هو ظاهر الحق مجموع هذه الأسماء الإلهية . وفي هذا المعنى يقول ابن عربي « فما وصفناه ( أي تَسَمَّى به إلا وجدنا معنى ذلك الاسم وروحه في العالم » . ولكن أي تدبير هذا الذي تقتضيه طبيعة الوجود وهي ثابتة مستقرة أزلًا لا تخضع إلا لجبريتها الصارمة ؟ . ( 4 ) « الأسباب والشروط والعلل » : يجمع هذه الألفاظ الثلاثة معنى واحد ، وهو أنها مقدمات يتبعها توال . ولكن لكل منها معنى خاص . فالسبب بالمعنى اللغوي اسم لما يتوصل به إلى المقصود ، وهو في الشريعة عبارة عما يكون طريقاً للوصول إلى الحكم من غير أن يؤثر فيه . ومعناه الفلسفي ما يوجد المسبَّب بوجوده فقط إذا كان تاماً ، وما يتوقف وجود المسبَّب عليه ، ولكن لا يوجد المسبَّب بوجوده فقط إذا كان ناقصاً . والشرط تعليق شيء بشيء بحيث إذا وجد الأول وجد الثاني . وقيل هو ما يتوقف عليه وجود الشيء ويكون خارجاً عن ماهيته غير مؤثر في وجوده .
فصوص الحكم — صفحة 295 | ابن عربي