تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصوص الحكم — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
« سكينة » العبرية في استعمالها الديني والفلسفي عند اليهود . نعم لا إجماع بين مفكري اليهود على رأي خاص في معنى « سكينة » ولكنها تفيد بوجه عام معنى الحضور الإلهي بين بني إسرائيل . وقد تستعمل مرادفة لاسم الله نفسه وقد فهمَتْ أيضاً بمعنى الواسطة بين الله والخلق وبمعنى روح القدس وغير ذلك . وإذا صح ما ذكره أبو البقاء في « كلياته » من أن كل سكينة في القرآن فهي طمأنينة إلا التي في قصة طالوت فإنها شيء كرأس الهرة له جناحان » ( الكليات ص 201 ) ، كانت سكينة التابوت الانساني شيئاً مختلفاً تماماً عن سكينة تابوت طالوت ، لأنه لا يقصد بها إلا الناحية الإلهية في الإنسان ( أي اللاهوت ) ، وهو الحضور الإلهي الذي يفهمه اليهود من كلمة « سكينة » ، أو هو الله نفسه . ( 3 ) « كذلك تدبير الحقِّ العالَمَ ، ما دبره إلا به أو بصورته . . . كتوقف الولد على إيجاد الوالد » . بعد أن شرح كيف يتوقف تدبير النفس الانسانية للبدن على البدن ذاته وما فيه من قوى واستعدادات ، قال كذلك يدبر الحق العالم . فالحق في نظره لا يدبر العالم كتدبير فاعل محض لقابل محض ، بل تدبير العالم بالعالم : أي يظهر تدبيره في العالم فيما يجري في العالم نفسه من تدبير بعضه بعضاً ، وتوقف بعضه على بعض كتوقف وجود الولد على وجود الوالد ، وتوقف المسببات على أسبابها ، والمشروطات على شروطها ، والمعلولات على عللها . كل أولئك أنواع من التدبير جارية بالفعل في العالم ، وهي بعينها ما يسميه بالتدبير الإلهي . فالكاف في قوله : « كتوقف الولد على إيجاد الوالد » ليست للتشبيه ، لأنه لا يريد تشبيه تدبير الحق للعالم بتوقف الولد على إيجاد والده له ، ولكنها للتمثيل فكل ما ذكره من توقف بعض أنواع الوجود على بعض وتأثر بعضه ببعض ، إنما هو أمثلة للتدبير الإلهي في العالم ، وهو لا يجري إلا في العالم وبواسطة