أو هو الحق متجلياً في صورة ذلك النبي .
ولم يكن قتل فرعون لأبناء بني إسرائيل عن خطأ أو جهل ، بل كان عن علم إلهي وتقدير أزلي ، وإن كان فرعون نفسه لم يشعر بذلك .
( 2 ) « وأما حكمة إلقائه في التابوت ورميه في اليَمِّ . . . إلى قوله سكينة الرب » .
أشار إلى أن المراد بالتابوت الجسم الإنساني الذي يطلقون عليه اسم الناسوت ، وباليَمِّ العلم الحاصل للنفس عن طريق القوى البدنية ، كقوة النظر الفكري وقوى الحواس والقوة المتخيلة وما إلى ذلك من القوى التي هي آلات المعرفة في الإنسان .
وظاهر أن « موسى » هنا ليس إلا مثالًا للإنسان الكامل الذي خلقه الله على صورته ، وأن كل ما يصدق عليه يصدق على غيره من الكاملين . فقد ألقاه الله في اليمِّ ، أي قذف بناسوته في بحر المعرفة لتحصل له الكمالات الإلهية التي يمتاز بها الإنسان عن غيره من صور الوجود الأخرى . والتابوت الانساني الذي هو الجسم أكمل الأجسام العنصرية على الإطلاق ، ولذلك كان أهلًا لأن يكون محلَّ النفس الانسانية التي تدبره ، ومحلّ السكينة الإلهية .
ويظهر أن المؤلف يشير بما ذكره عن السكينة الإلهية التي وضعها الله في التابوت الانساني ، إلى ما ورد في القرآن في صورة البقرة عن قصة طالوت . والذي يعنينا هنا هو الآية التي ورد فيها ذكر التابوت وسكينة الرب ، وهي الآية الوحيدة التي اقترن اسم السكينة فيها باسم التابوت . قال تعالى : « وقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِه أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيه سَكِينَةٌ من رَبِّكُمْ وبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ تَحْمِلُه الْمَلائِكَةُ » ( البقرة - 249 ) . ومعنى السكينة اللغوي الطمأنينة والأمن ، وبهذا وردت آيات كثيرة في القرآن كقوله تعالى : « هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ في قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ » . ولكن ليس هذا هو المعنى الذي يرمي إليه ابن عربي . وأغلب الظن أنه يرمي إلى معنى آخر قريب من المعنى الذي تفيده كلمة
فصوص الحكم — صفحة 293
مساهمون: ابن عربي
ص٢٩٣