كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ » ( 1 ) ، كذلك تعددت مظاهر الكثرة في الواحد الحق بتعدد الأسماء التي تقتضيها أعيان الممكنات الظاهرة بها ، وهي في الحقيقة عين واحدة لا كثرة فيها . فالأرض وما يخرج منها من ألوان النبات رمز للعالم ، والماء الذي يدفع بها إلى الاهتزاز والنمو والإنبات رمز لمبدإ الحياة في الوجود . فالأرض واحدة بالحقيقة ، كثيرة بالمظاهر الخارجة عنها كذلك الحق ، واحد بالحقيقة ، كثير بالمظاهر .
وهذا معنى قوله « فثبت به وبخالقه أحدية الكثرة » : أي ثبت بالعالم والحق الذي هو خالق العالم أن الكثرة الوجودية الظاهرة واحدة بالحقيقة . وهو لا يريد بالخالق هنا إلا الذات الإلهية من حيث هي ، لا الذات الإلهية المتصفة بالخلق ، إذ لا خلق ولا مخلوق ولا خالق على الحقيقة في مذهبه . وقد قرأتُ النصَّ هكذا :
« فثبت به وبخالقه أحدية الكثرة » . وهو ما ورد في المخطوطات التي رجعت إليها فيما عدا كلمة « بخالقه » التي وردت في إحدى المخطوطات « تخالفت » وفي الأخرى « يحالفه » من غير نقط . ولكن القاشاني ( ص 403 ) يقرأ الفقرة هكذا « فثُنِّيت به ، ويخالفه أحدية الكثرة » . أي فثنيت الأسماء الإلهية بالعالم ، وهذه الاثنينية مخالفة لأحدية الكثرة التي هي له لذاته . فكأن هناك مشابهة بين اثنينية الحق والخلق وزوجية النباتات المشار إليها من قبل . أما بالي ( شرح الفصوص ص 391 ) فيقرؤها « فثُنِّيت به وبخالقه أحدية الكثرة » . ويقرؤها القيصري ( ص 274 ) « فثبت به وبخالقه أحدية الكثرة » : ويشرح ذلك بقوله « أي فثبت بالعالم والحق الذي هو خالقه : أي بهذا الموضوع : أحدية الكثرة كما مر في الفص الإسماعيلي أن مسمى الله أحديّ بالذات كلٌ بالأسماء والصفات وصحف بعض الشارحين قوله بخالقه فقرأ يخالفه من الخلاف وهو خطأ » .
( 8 ) « فقبضه طاهراً مطهراً ليس فيه شيء من الخبث لأنه في قبضه عند إيمانه » .
من أهم المسائل التي أنكرها المسلمون على ابن عربي أشد الإنكار وكفروه بها
هامش
( 1 ) سورة الحج آية 5