الفص الخامس والعشرون
( 1 ) حكمة قتل الأبناء .
أراد أن يفسر السر في قتل فرعون أبناء بني إسرائيل عندما أخبره كهنة عصره أن هلاكه سيكون على يد مولود منهم ، فجاء بهذه الفكرة الغربية التي شرحها في صدر هذا الفص - والظاهر - كما يبدو من شرح القاشاني - أنها فكرة أوحت بها نظرية أفلوطين في الفيوضات ، وإن كانت بعدت كثيراً عن مصدرها ، وامتزجت بعناصر إسلامية لا صلة لها بمذهب أفلوطين . ولكي نفهم ما يسميه « الحكمة في قتل أبناء بني إسرائيل من أجل موسى » يحسن أن نلخص الأساس الفلسفي الذي تعتمد عليه هذه الفكرة ، وهو ما أشرت إليه من قبل .
قد ذكرنا مراراً أن المؤلف يرى أن الوجود حقيقة واحدة لا تعدد فيها ولا تكثر ، وإنما تتعدد وتتكثر بحسب التعينات والتجليات الظاهرة في الوجود .
ونزيد هنا أن بعض هذه التعينات كليٌ وبعضها جزئي . فالكلية كالتعينات الجنسية والنوعية وكأمهات الأسماء الإلهية ، والجزئية كالأفراد غير المتناهية المندرجة تحت التعينات الكلية . والأولى تقتضي في عالم الأرواح حقائق روحانية مجردة ، أولها العقل الأول المسمى « أم الكتاب » و « القلم الأعلى » و « النور المحمدي » : وهذا ينفصل بحسب التعينات الروحانية إلى العقول السماوية والأرواح العلوية والملائكة الكروبيِّين وأرواح الكمل من الأنبياء والأولياء . ثم تتنزل مراتب التعينات إلى تعين النفس الكلية المسماة باللوح المحفوظ . وتتنزل مراتب التعينات في هذه النفس الكلية أيضاً ثم يأتي بعد ذلك عالم المثال ، ثم عالم العناصر
فصوص الحكم — صفحة 291
مساهمون: ابن عربي
ص٢٩١