تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصوص الحكم — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
الضمير هنا عائد على العارفين ، وهم عبَّاد الوقت بمعنى أنهم يعبدون مجالي الحق في كل وقت يظهر فيه ببعض صفاته . والحق دائم التجلي ودائم التحول في الصور ، فهم يعرفونه في هذه الصور ويعبدونه فيها ، وهم يعلمون أنهم لا يعبدون من تلك الصور أعيانها ، وإنما يعبدون الحق فيها . وهذه حال يسترها العارفون عن غيرهم لأنهم أتباع الرسول ، والرسول يحرم عليهم عبادة الصور لقصور أفهام العامة عن إدراك حقائقها ، ويدعوهم إلى عبادة إله واحد يُعْرَف إجمالًا ولا يشهد . فيبدو العارف في صورة المنكر لعبادة المجالي الوجودية ، لأنه تابع في الظاهر للرسول والرسول ينكرها ، ولأنه يخشى على العامة أن يعبدوا الصور لذاتها فيحصروا الحق فيها ، وهو منزه عن الحصر والتقييد . هذا ، وقد يكون المراد بالوقت الدهر ، وهو أعظم مجالي الحق واسم من أسمائه على حد قول الصوفية الذين يروون عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « لا تَسُبُّوا الدهر فإن الله هو الدهر » . فالعارفون عبَّاد الوقت بهذا المعنى أيضاً أي عبّاد الدهر الذي يتجدد في كل آن حاملًا صوراً جديدة من صور الوجود .
فصوص الحكم — صفحة 290 | ابن عربي