تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصوص الحكم — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
هذه نتيجة لازمة عن كل ما تقدم ، بل هي نتيجة لازمة عن مذهب وحدة الوجود وركن هام من أركانه . إذا كان كل ما في الوجود مجلى للحق وصورة من صوره ، وكان لكل موجود وجهان : وجه من الحق ووجه من الخلق ، وإذا كان فوق كل هذا كل موجود يعبد عبادة تأله أو عبادة تسخير ، لزم أن كل معبود مجلى للحق يعبد فيه ، وحلّ قولنا : « لا معبود بحق إلا الله » في ميدان الدين ، محل « لا موجود بحق إلا الله » في ميدان الميتافيزيقا . وهذا المعنى هو جوهر الفلسفة الدينية في مذهب ابن عربي . وقد وجدنا له صداه في كثير من فقرات هذا الكتاب وفي غيره من كتبه حيث يعتبر قلب العارف هيكلًا لجميع الاعتقادات في الله ، ومرآة تنعكس عليها صور الوجود الحق . يقول : لقد صار قلبي قابلًا كل صورة * فمرعى لغزلان ودير لرهبان وبيت لأوثان وكعبة طائف * وألواح توراة ومصحف قرآن أدين بدين الحب أنّى توجهت * ركائبه فالدين ديني وإيماني ( 1 ) ويقول : عقد الخلائق في الإله عقائداً * وأنا شهدت جميع ما عقدوه فالعارف في نظره هو الذي نظر إلى الوحدة في الكثرة ، ووضع الألوهية في موضعها : أي في الواحد المعبود في صور جميع الآلهة المعبودين . والجاهل هو الذي وضع الألوهية في صورة معبوده الخاص ، حجراً كان أو شجراً أو حيواناً أو إنساناً . وهو محجوب عن حقيقة الوحدة ، بل حقيقة التوحيد كما يسميه أصحاب وحدة الوجود . ولهذا قال : « أَ جَعَلَ الآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ » ؟ فلم ينكر وحدة الآلهة بل تعجب منها ، لأنه وقف مع كثرة الصور ونسب الألوهية إليها . ( 7 ) « فهم عبَّاد الوقت » .
هامش
( 1 ) ترجمان الأشواق ط . بيروت 1312 ص 39 - 40