تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصوص الحكم — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
على ما هو عليه ، قال إن من واجبنا الآن أن نقف حِجاجنا مع كل من المنتقد - وهو صاحب النظر الفكري - والمعتقد وهو التابع الآخذ بظاهر الشرع . يشير بذلك إلى المتكلمين والفلاسفة الذين يقولون بتنزيه الحق تنزيهاً مطلقاً ، وإلى أهل السنة الذين يقولون بالتشبيه . وقد أوقف الحِجَاج مع هاتين الطائفتين لأنهما محجوبتان عن العلم الكامل بحقيقة الوجود ، فإن كل طائفة منهما لا تنظر إلى هذه الحقيقة إلا من جانب واحد . وقد فضل الصمت في هذه المسألة لكي يظهر التفاضل بين الناس في استعداداتهم لمعرفة الحق ، فإن الحق قد تجلى في صور أعيان الممكنات فعرفته كل صورة بحسب استعدادها . والصور متفاضلة في الاستعداد فهي بالتالي متفاضلة في علمها بالله . ويستوي أن نقول إن التفاضل واقع في صور الممكنات التي يتجلى فيها الحق ، أو أن نقول كما يقول جامي ، إنه واقع في صور تجلي العلم الإلهي في الكائنات . فإنه لا فرق بين التعبيرين في مذهب يقول بوحدة الوجود كمذهب ابن عربي . وإذا عددنا المنتقد والمعتقد صورتين من بعض ما تجلى فيه الحق كما يقول ، فإن هناك صورة ثالثة لم يذكرها ، ولكنها تفهم من سياق كلامه ، وهي صورة العارف الكامل الذي يقول بالتشبيه والتنزيه معاً . وإذا كان المنتقد صاحب النظر يقول بالتنزيه استناداً إلى عقله ، والمعتقد صاحب الوهم يقول بالتشبيه استناداً إلى وهمه ، فإن العالم الكامل يجمع بين القولين استناداً إلى عقله ووهمه وذوقه . ( 4 ) « فإن كان الذي يعبرها ذا كشف وإيمان فلا يجوز عنها إلى تنزيه فقط ، بل يعطيها حقها في التنزيه ومما ظهرت فيه » . يشير إلى تعبير صاحب الكشف والايمان للصورة التي يرى فيها الحق في نومه فيقول إنه يعطيها حقها من التنزيه والتشبيه معاً . أما المنزِّه على الإطلاق فينكر تجلي الحق في صورة من الصور ، سواء أكانت هذه الصورة من صور العالم الخارجي أم من صور الرؤيا ، لأن الحق في نظره لا يحد بحد ولا تحصره صورة . وأما