تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصوص الحكم — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
من أنبياء بني إسرائيل . ومما يدل على ذلك دلالة قاطعة عدهم هرميس وأخنوخ وإدريس وإلياس شخصاً واحداً ، ووصف بعض المسلمين لهرميس الأكبر الذي هو هرميس الهرامسة ( لأنهم يذكرون ثلاثة منهم ) بنفس الأوصاف التي يصف اليهود بها أخنوخ وإدريس . نعم ، لم يذكر ابن عربي شيئاً عن هرميس ، ولكن ليس هناك من شك في أن ما يذكره عن إدريس النبي مأخوذ من المصادر الهرميسية اليهودية . فإنه يقول مثلًا إن إدريس « كان نبياً قبل نوح ورفعه الله مكاناً علياً فهو في قلب الأفلاك ساكن وهو فلك الشمس » . وهذا وصف ينطبق في ظاهره على وصف اليهود لأخنوخ ( 1 ) . ولكن لإدريس عند ابن عربي معنى آخر يختلف تماماً عن هذا ، فإنه مجرد رمز للعقل الإنساني في حال تجرده التام عن جميع علاقاته بالبدن ، أو هو العقل المحض المتجه نحو المعرفة الكاملة با لله . وهو بهذا المعنى قريب الشبه جداً بالصورة التي صور بها اليونان هرميسهم . فالعبارة الرمزية الواردة في بدء الفص عن إدريس ، تفسر العلاقة بين عقل الإنسان وجسمه . فإن جبل لبنان الذي يقول فيه إن اسمه مشتق من اللبانة أي الحاجة ليس إلا رمزاً للجسم الإنساني الذي هو موضع الشهوات والحاجات ، والفرس الناري ليس إلا رمزاً للنفس الحيوانية كما يصفها أفلاطون . والآلات النارية التي على الفرس هي شهوات البدن وأهواؤه . أما ركوب الفرس فرمز لضبط النفس الشهوية عن طريق تحكيم النفس الناطقة ( العقل ) فيها . ( 2 ) « الله أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَه . . فا لله أعلم موجه له وجه بالخبرية إلى رسل الله وله وجه بالابتداء إلى أعلم حيث يجعل رسالته » . النص الكامل للآية القرآنية هو « وإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ الله ، الله أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَه » ( سورة الأنعام آية 124 )
هامش
( 1 ) قارن سفر التكوين .
فصوص الحكم — صفحة 258 | ابن عربي