الفص الثاني والعشرون
( 1 ) « إلياس الذي هو إدريس » :
أشار إليه في الفص السابع ونسب إليه الحكمة القدوسية .
يذهب الكتاب المسلمون أمثال القفطي واليعقوبي وابن أبي أصيبعة ( 1 ) - متبعين في ذلك بعض المصادر العبرية - إلى أن إدريس الوارد ذكره في القرآن هو هرميس إله الحكمة عند المصريين واليونان ، وأنه أيضاً أخنوخ النبي اليهودي .
وقد أَدى إلى هذا الخلط الغريب ، التطورات التي مرَّ بها تاريخ هرميس إله الحكمة عند قدماء المصريين واليونان على يد وثنيي حران من جهة والمسلمين واليهود من جهة أخرى . فإننا نعلم أنه عندما قلَّت أهمية هرميس في العالم الهليني القديم وقلَّت عناية هذا العالم بالكتابات الهرميسية منذ منتصف القرن السادس الميلادي ، انتقل مركز العناية به وبهذه الكتابات إلى حران المركز الثقافي الوثني العظيم في بلاد الجزيرة . وليس هناك من شك في أن الكتابات الهرميسية كانت معروفة باللغة العربية في هذا الجزء من العالم حوالي القرن التاسع الميلادي ، وأنه يحتمل أَن تكون قد ترجمت من أصلها اليوناني إلى اللغة السريانية قبل ذلك بقرون . ومما هو جدير بالذكر هنا أنه قبل أن يعرف العرب هرميس كان بعض الكتَّاب من الشرقيين قد غيَّروا كثيراً من معالم شخصيته وبدلوا كثيراً من الكتابات الهرميسية فمزجوا هذه الكتابات بأفكار يهودية وغير يهودية مما كان شائعاً في الشرق عندئذ ، كما صوروا هرميس إله الحكمة عند اليونان بصورة نبي
هامش
( 1 ) القفطي ج 1 ص 2 ، اليعقوبي ج 1 ص 166 ، ابن أبي أصيبعة ج 1 ص 16 .