تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصوص الحكم — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
ويرى ابن عربي أنه يمكن فهمها على وجهين : الوجه الأول باعتبار كلمة « الله » الثانية خبراً لرسل الله . فكأنه يريد بهذا الوقف على أوتي ، ويجعل « رسل الله » جملة خبرية تامة . ويجعل أعلم خبراً لمبتدأ محذوف تقديره هو أعلم حيث يجعل رسالته . وهذا التفسير نص في وحدة الوجود لأنه يجعل رسل الله صوراً أو مجالي لله ويجعل الله الذات المتجلية في هذه الصور ، وهو تفسير بعيد عن روح القرآن ، كما أنه بعيد عن ذوق اللغة ولكنه متمش تماماً مع منطق مذهب المؤلف الذي يأخذ تفسير الآية على هذا الوجه دليلًا على فكرته في التشبيه المقابل للتنزيه . ويستدل بعض الشراح على إمكان هذا التفسير ببعض الآيات القرآنية التي يشتم منها رائحة وحدة الوجود ، مثل قوله تعالى « إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ الله » ( قرآن 48 آية 10 ) ، وقوله « من يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ الله » ( سورة 4 آية 80 ) . والوجه الثاني هو الوقف على « الله » الأولى واعتبار « الله » الثانية مبتدأ خبره أعلم حيث يجعل رسالته . فكأن معنى الآية أن الكفار إذا جاءتهم آية ما جديدة رفضوها وقالوا لن نؤمن حتى نؤتى من الآيات مثل ما أوتي رسل الله ، ولكن الله يعلم حيث يضع رسالته . وهذا هو المعنى المفهوم عادة من الآية ولا أثر لفكرة وحدة الوجود فيه . وإذا أخذنا التفسير الأول على أنه دليل التشبيه ، فإننا لا بد أن نأخذ التفسير الثاني على أنه دليل التنزيه ، لأنه يشير إلى التفرقة بين الحق والخلق - بين الله ورسله - حيث تنمحي هذه التفرقة على التفسير الأول . وقد أراد ابن عربي بإيراد هذين الوجهين الإشارة إلى أن بعض آيات القرآن تحمل التشبيه والتنزيه معاً ، وهذه واحدة منها . ( 3 ) « وبعد أن تقرر هذا فنرخي الستور ونسدل الحجب على عين المنتقد والمعتقد » . بعد أن شرح أن الحقيقة الوجودية يجب أن يراعى فيها جانبا التشبيه والتنزيه معاً وأن مراعاة أحدهما دون الآخر يؤدي لا محالة إلى علم ناقص بحقيقة الأمر
فصوص الحكم — صفحة 259 | ابن عربي