تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصوص الحكم — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
الصفة التي حكمت على الذات فصارت الذات من أجلها عالمة . والإرادة هي الصفة التي حكمت على الذات فصارت الذات من أجلها مريدة وهكذا . ولا يقال إن صفة العلم أو الإرادة قد خلقت في الذات ، ولا أن حكمها قد حدث أو تجدد أو وصف بأي معنى من معاني الخلق ، فإن حكم الصفة في الموصوف أمر لا يوصف بالخلق ولا بالحدوث ، بل يلزم من معنى الصفات لذواتها . وفي هذا رد على أهل السنة الذين يتحاشون القول بأن الذات عين الصفات لئلا يسووا بين الله وصفاته ، كما يتحاشون القول بأن الذات غير الصفات لئلا يقعوا في تعدد القديم : إذ صفات الله قديمة كذاته . فهم لم يستطيعوا أن ينفوا الصفات الإلهية لثبوت حكمها في الموصوف ، ولم يستطيعوا أن يجعلوها عين الذات ، فقالوا قولتهم المشهورة : « لا هي هو ولا هي غيره » . ويقول ابن عربي « وهي عبارة حسنة وغيرها أحق بالأمر منها وأرفع للإشكال وهو القول بنفي أعيان الصفات وجوداً قائماً بذات الموصوف » . فمذهبه إذن أدنى إلى مذهب المعتزلة ، غير أنه وإن أثبت وحدة الذات والصفات كما يثبتون ، وقال بقيام الصفات بذات الموصوف كما يقولون ، لا يذهب إلى أن للصفات أعياناً قائمة بذات الموصوف ، وإنما هي مجرد نسب وإضافات معقولة ليس لها وجود عيني . فهي معان قائمة بذات الحق ولكن لا أعيان لها ، كما أنها لا تقوم بالذات قيام الأعراض أو الحوادث بمقوماتها . ( 10 ) « والرحمة على الحقيقة نسبة من الراحم ، وهي الموجبة للحكم ، وهي الراحمة . والذي أوجدها في المرحوم ما أوجدها ليرحمه بها ، وإنما أوجدها ليرحم بها من قامت به » . المعنى أن الحق سبحانه إذا رحم عبداً أوجد فيه الرحمة أو جعل الرحمة تقوم به بحيث يصبح قادراً على أن يرحم غيره من المخلوقات . وبذلك يصبح المرحوم راحماً . فالحق لا يوجد الرحمة في المرحوم ليرحمه بها ، بل ليكسبه الصفة الإلهية التي بها يرحم غيره - وهذا لا يكون إلا للكاملين من العارفين . ولا
فصوص الحكم — صفحة 252 | ابن عربي