تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصوص الحكم — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
عليه الوهم يعتقد أثناء تسلطه عليه أن ذلك الذي يؤثر فيه له كل معاني الوجود . ( 6 ) « ثم إن الرحمة لها أثر بوجهين : أثر بالذات . . . إلى قوله ولها أثر آخر في السؤال » . تُنال الرحمة الإلهية بطريقتين : الأولى ظهور الذات الإلهية في صور الموجودات على نحو ما هي عليه ، وبحسب استعداد هذه الموجودات المنطبع فيها من الأزل ، وهذه هي الرحمة الرحمانية التي يشير إليها الله في قوله : « ورَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ » . والطريقة الثانية بسؤال العبد ربه أن يعطيه كذا أو كذا مما يلائم غرضاً أو يحقق له نفعاً . ولكن الرحمة لا تنال بالسؤال إطلاقاً وإنما تنال إذا اقتضت طبيعة الوجود نفسها تحقيق المسؤول عنه . ومن هنا لم يكن للسؤال في نظر العارفين قيمة أو أثر ، بل إنه يدل في نظرهم على أن السائل محجوب جاهل بحقيقة السؤال . وقد روي عن كثير منهم أنهم كانوا يكرهون السؤال ويفوضون الأمر كله إلى الله ، ولا يسألونه إلا أن تقوم بهم رحمته فإذا قامت بهم وجدوا حكمها ذوقاً ، أي لا يسألون الله إلا أن يقوم ذلك المعنى بهم ، لا أن يرحمهم الله من حيث هو فاعل للرحمة لأن الأثر كما قلنا ليس في الحقيقة إلا للمعاني . ( 7 ) « ولهذا رأت الحقَّ المخلوق في الاعتقادات عيناً ثابتة في العيون الثابتة فرحمته بنفسها في الإيجاد » . قد شرحنا في التعليق الثالث على هذا الفص المرتبة الثانية من مراتب التجلي الإلهي وذكرنا كيف وسعت الرحمة الإلهية الأسماء التي يتسمى بها الحق وتدخل تحت اسم واحد هو اسم الله أو الرحمن . والآن يريد المؤلف أن يفسر وجود صور المعتقدات أو صور الله في الاعتقاد على أنها أمور وسعتها الرحمة الإلهية أيضاً . والله لا يعرف من حيث ذاته المجردة عن الأسماء وإنما يعرف ويعبد من حيث هو ذات متصفة بأسمائها . وأسماء الله في نظر المؤلف هي الصفات التي يتصف بها
فصوص الحكم — صفحة 249 | ابن عربي