أما طلب الرحمة بواسطة الأسماء الإلهية ، فيفهمه المؤلف على أن السائل إنما يدعو الله باسم من الأسماء من حيث دلالة ذلك الاسم على الذات الإلهية المسماة به ، لا من حيث دلالته على معناه الخاص : ولذلك يدعى الله بالاسم الرب كما يدعى بالاسم المنتقم لكي يرحم فلاناً أو فلاناً فيقول الداعي يا رب ارحم كما يقول يا منتقم ارحم ولا تناقض في مثل هذا الدعاء .
( 14 ) « أبو القاسم بن قسيّ » .
هو الشيخ أبو القاسم بن قسيّ شيخ طائفة المريدين في الأندلس . مات مقتولًا سنة 546 ه . كان معاصراً لاثنين من كبار رجال التصوّف في الأندلس وهما أبو العباس ابن العريف وأبو الحكم بن برَّجان اللذان اتهما بالزندقة فدعاهما صاحب شمال إفريقية علي بن يوسف إلى مراكش وحبسهما حتى ماتا في السجن . من ذلك الوقت استقل ابن قسيّ بزعامة الصوفية في الأندلس ، وأطلق على أتباعه اسم المريدين فألف منهم جيشاً قوياً كان له خطره في الشؤون السياسية في الأندلس وإفريقية على السواء . وقد خاض بهذا الجيش مواقع كثيرة في الثورة المعروفة بثورة المريدين ، واختلفت عليه الحظوظ فانتصر في بعضها وهزم في البعض الآخر . ثم انتهى به الأمر إلى أن قتل في ساحة القتال نتيجة لعقد تحالف بينه وبين نصارى البرتغال سنة 545 ه . أما قتله فكان في سنة 546 . وكان بنفس الرماح التي أمدَّه بها هؤلاء النصارى .
وليس هناك من شك في أن ابن قسيّ كانت له آمال سياسية واسعة استغل مريديه لتحقيقها ، ولكنه كان في الوقت نفسه من أكبر رجال الصوفية الذين عرفتهم الأندلس ، وأنه كان ينحو في تصوفه منحى أهل المشرق . كان من أكبر المعجبين بالإمام الغزالي فكان يقرأ كتبه ويشرحها علانية في مجالسه متحدياً في ذلك عرف أهل وطنه الذين كانوا ينقمون كل النقمة على الغزالي وكتبه .
فصوص الحكم — صفحة 255
مساهمون: ابن عربي
ص٢٥٥