تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصوص الحكم — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
هذا هو السر - في نظر ابن العربي - في أن الإسلام يسمح بكل نوع من أنواع الخلاف في الرأي في مسائل الفقه - ما دامت مستندة إلى اجتهاد صحيح - في حين أنه يحارب ما استطاع الخلاف في الرأي فيما يتعلق بالخلافة الظاهرة . ( 5 ) « ولهذا جعلها أبو طالب عرش الذات . . . » . الإشارة هنا إلى المشيئة الإلهية التي بمقتضاها يقع كل ما يقع في الكون من أحداث . أما أبو طالب فهو محمد بن علي المكي مؤلف قوت القلوب المعروف . توفي سنة 386 ه . يشير ابن عربي إلى أبي طالب وقولته هذه في غير الفصوص من كتبه : راجع الفتوحات ج 2 ص 51 ، ج 3 ص 62 ، ج 4 ص 55 . يسمي أبو طالب المكي المشيئة عرش الذات ، ويسميها ابن عربي أحياناً بالوجود ( فتوحات ج 4 ص 55 س 6 من أسفل ) وبالحق ( الله ) ويميزها عن الإرادة الإلهية التي تخرج إلى الوجود بالفعل كل ما هو موجود بالقوة ، أما المشيئة فهي القوة الإلهية التي تقضي بأن يكون كل ما في الوجود مما هو بالفعل أو بالقوة على النحو الذي هو عليه . فهي في الحقيقة عين الله أو هي القوة الخالقة السارية في الوجود بأسره الظاهرة في صور ما لا يحصى عدده من مظاهر الكون . هي الحقيقة أو الشيء في ذاته أو المطلق في اصطلاح بعض المحدثين مثل شوبنهور . أما تسميها بعرش الذات فراجعة إلى أنه بواسطتها تظهر الذات الإلهية في صورة العالم الخارجي الذي يطلق عليه الصوفية أحياناً اسم العرش . أما عن الفرق بين المشيئة والإرادة فراجع مطلع الفص الثالث والعشرين . ( 6 ) « وعلى الحقيقة فأمر المشيئة إنما يتوجه على إيجاد عين الفعل لا على من ظهر على يديه » . يريد بذلك أن المشيئة الإلهية تقضي بوجود أفعال العباد من حيث هي أفعال لا بأن هذه الأفعال تظهر على يد فلان أو فلان من الفاعلين ، وإلا استحال على أي