للنبي ، ولهم الآن دون غيرهم الخلافة العامة . هذا هو السرّ في أن المؤلف يتعرض في هذا الفص لمسألة « الاجتهاد » ويعتبرها مظهراً خارجياً من مظاهر الخلافة الاسلامية .
( 2 ) « اعلم أنه لما كانت النبوة والرسالة اختصاصاً إلهياً . . ليست جزاء » .
المراد بالنبوة هنا نبوة التشريع لا النبوة العامة التي تصحب صفة الولاية عادة . وقد نص على أن النبوة ( بهذا المعنى ) والرسالة اختصاصان إلهيان ليس فيهما شيء من الاكتساب ، ولكن نظريته العتيقة في الجبر لا تدع مجالًا للتفرقة بين صفة أو حال مكتسبة وصفة أخرى أو حال يمنحها الله على سبيل الاختصاص .
وقد صرح بجبريته هذه في مواطن كثيرة من هذا الكتاب لا سيما في الفص الشيثي حيث بيَّن أن أعيان الموجودات لا تعدو في ظهورها ما كانت عليه في حال ثبوتها ، وأن كل موجود إنما هو مظهر من مظاهر الحق التي لا تحصى يتجلى فيه الحق بحسب استعداد عين الموجود نفسه . وإذا كان الأمر كذلك لم يعد فرق بين أن يقال إن الله قد وهب كذا من الأشياء الصفة الفلانية على سبيل المنة ، وأن يقال إن عين ذلك الشيء قد اقتضت ظهوره بهذه الصفة أي أنها كانت من كسبه هو .
ويزداد الأمر وضوحاً عندما نحلل تحليلًا دقيقاً ما أورده ابن عربي نفسه في الفتوحات المكية ( ج 1 ص 51 ) من تعريف للكسب حيث قال « الكسب تعلق إرادة الممكن بفعلٍ ما دون غيره ، فيوجده الاقتدار الإلهي عند هذا التعلق : فسمي ذلك كسباً للممكن » . ولكن أليس هذا كسباً صورياً محضاً لأن تعلق إرادة الممكن بأمر دون غيره - اختياره هذا الشيء دون ذلك - راجع إلى ما تعين أزلًا في طبيعة ذلك الممكن . وفي الحق يجب أن نقول إن كل نبي وكل رسول أو ولي إنما كان كذلك من الأزل لأن طبيعة أعيانهم الثابتة قد اقتضت أن يكون كل منهم على ما هو عليه .
ولكن ابن عربي ، حرصاً على المحافظة على كرامة الرسل ، وإبقاء على مركزهم
فصوص الحكم — صفحة 223
مساهمون: ابن عربي
ص٢٢٣