تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصوص الحكم — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
الفص السابع عشر ( 1 ) داود وسليمان . تعتبر حكمة هذا الفص تتمة لحكمة الفص السابق في كثير من الوجوه . فالمؤلف لا يزال يتكلم عن نوعي العلم الوهبي والكسبي اللذين ذكرهما هنالك وخصائص كل نوع منهما ، وبأي النوعين اختص كل من داود وسليمان ، بل بأيهما اختص الأنبياء أصحاب الشرائع والأنبياء الذين لا شرائع لهم : ومن أي النوعين علم الأولياء وعلم المجتهدين في الشرع وما إلى ذلك من المسائل التي مسها مساً خفيفاً فيما سبق وشرحها شرحاً وافياً مفصلًا هنا . وهو لا يقصد بسليمان وداود إلا مثالين من أمثلة « الإنسان الكامل » ظهر كل منهما بمظهر خاص من مظاهر الألوهية وتحقق به على الوجه الأكمل ، شأنهما في ذلك شأن جميع الأنبياء والأولياء الذين يدخلهم ابن عربي تحت اسم « الكلمات الإلهية » أو الكاملين من أفراد بني الإنسان . وقد ظهر أن أخص الصفات التي ظهر بها سليمان وتجلت فيه على الوجه الأكمل صفتان : القدرة على التسخير والعلم بحقائق الأشياء . أما داود فقد امتاز بصفة الخلافة وكان له فيها شأن خاص . وقد أشرنا فيما مضى في مواضع كثيرة - وسنشير في هذا الفص فيما يلي - إلى أن الخلافة عن الله ليست قصراً على داود عليه السلام ، فإن كل نبي ، بل كل إنسان خليفة لله في أرضه ، من حيث أن الله تعالى خلق الإنسان على صورته ، وجعله ممثلًا له في إظهار جميع كمالاته الوجودية : وهي صفة لا توجد لغير الإنسان من المخلوقات . وقد كان هذا موضوع بحث الفص الأول أو الحكمة الآدمية حيث