تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصوص الحكم — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
آخر صوفياً وفلسفياً يبعده كثيراً عن المعنى المتقدم . الناس نيام في نظره : إما بمعنى أنهم في حياتهم هذه كالحالمين لا يرون من حقيقة الوجود إلا مقدار ما يرى النائم من حقائق الأشياء ، وإما بمعنى أنهم كالنائمين ما داموا يدركون الوجود بوساطة حواسهم وعقولهم . فإذا ماتوا : أي فإذا ماتوا عن حواسهم وعقولهم كما هو شأن الصوفية في حالهم الخاصة المعروفة بالفناء ، استيقظت فيهم أرواحهم وأدركت حقيقة الوجود بما هي عليه . كل ما في الوجود أحلام وظلال إذا نظر إليه خلال الحواس والعقول : ولكنه أحلام يجب ردها إلى حقائقها ، وظلال يجب ردها إلى أصولها . إن الذي يدركه الحسّ إنما هو من نسج الخيال ، وكل ما هو من نسج الخيال رمز يجب تأويله . فعالم الظاهر إذن خيال كله بهذا المعنى ، يجب تأويله كما تؤول أحلام النائمين . أما عالم الباطن أو عالم الحقيقة فليس في متناول الحس إدراكه ولا للخيال سبيل إلى العبث به ، وإنما السبيل إلى إدراكه الذوق أو الكشف الصوفي في حالة الفناء الخاصة التي يشير إليها الحديث باسم « الموت » وهو موت الحواس وحياة الروح ، وموت الجهل وحياة المعرفة اليقينية الحقة ، وموت الوجود الظاهري الكاذب ، وحياة الوجود الباطني الحق .