تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصوص الحكم — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
المراد بآدم الجنس البشري بأسره . أما الفرق الحقيقي بين داود وغيره من « الخلفاء » فهو النص الصريح على خلافته وعدم وجود مثل ذلك النص في خلافة الآخرين . قال تعالى : « يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً في الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ . . إلخ ، وقال في حق آدم : « وإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ في الأَرْضِ خَلِيفَةً » ولم ينص على أنه آدم . ولكن هذا المعنى العام ليس هو المعنى الذي يقصده ابن عربي بالخلافة هنا ، ولهذا يحصر كلامه في دائرة الأنبياء والرسل فيما يتعلق بعلمهم بالشرائع وخلافتهم عن الله في ذلك ، أو خلافة بعضهم عن بعض ولذلك يفرّق تفرقة هامة بين من يسميهم الخلفاء عن الله ومن يسميهم الخلفاء عن الرسل ، ويقصر الوصف الأول على كل نبي لا يأخذ علمه بالشرع إلا عن الله مباشرة ، كما يصف بالوصف الثاني كل نبي أو وليّ يأخذ علمه بالشرع عن رسولٍ صاحب شريعة . ويسمي خلافة الصنف الأول خلافة التشريع كما يسمي خلافة الصنف الثاني الخلافة العامة . فالنبي محمد صلى الله عليه وسلم خليفة عن الله من حيث أخذه شريعته من الله ، ولكنه في الوقت نفسه خليفة عن الرسل الذين سبقوه من حيث أخذه عنهم بعض قوانين شرائعهم . وعيسى عليه السلام سيكون خليفة محمد عندما ينزل إلى الأرض ويحكم بين الناس بشريعة الإسلام . وكذلك الحال في كل من أتى بعد محمد وحكم بشرعه . ولكل من الخلافتين نهاية تنتهي عندها . فخلافة التشريع قد انتهت بخاتم الرسل محمد صلى الله عليه وسلم . أما الخلافة العامة - التي يسميها ابن عربي أحياناً بالنبوة العامة ، فتنتهي بخاتم الأولياء . وهذا معناه أن الخلافة العامة قد أصبحت بعد موت محمد عليه السلام تراثاً خاصاً يرثه أولياء المسلمين عن نبيهم الذي يتبعونه فيما وضع لهم من قوانين شرعه ، والذين « يجتهدون » في مسائل الشرع الأخرى التي لم يأت فيها النبي بتشريع صريح . هؤلاء هم الورثة الروحيون
فصوص الحكم — صفحة 222 | ابن عربي