تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصوص الحكم — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
بالشرع من نفس المعدن الذي يستمد منه الرسول . فهم يأخذون علمهم عن الله مباشرة ، وبألسنتهم ينطق الله . يقول ابن عربي في وصف نوع من أنواع الفتح على الولي « ويكون التنزل على صاحب هذا الفتح من المرتبة التي نزل فيها القرآن خاصة . . . فإن كلام الله لا يزال ينزل على قلوب أولياء الله تلاوة ، فينظر الولي ما تلِي عليه مثل ما ينظر النبي فيما أنزل عليه فيعلم ما أُريد به في تلك التلاوة كما يعلم النبي ما أنزل عليه فيحكم بحسب ما يقتضيه الأمر » ( 1 ) وهذا هو المعنى الذي أشار إليه فيما سبق عندما ذكر النبوة العامة - لا نبوة التشريع - وقال إنها لم تنقض بموت النبي . وغني عن البيان أن هذا النوع من العلم لا يصدق عليه اسم « علم الاجتهاد » بأي معنى من معانيه ، لأنه لا معنى لاجتهادٍ الحكمُ فيه نتيجة للوحي ولا يكون لصاحبه من الأثر فيه إلا تلقي ما يوحى به إليه . هذا النوع من العلم الاجتهادي هو الذي يذكره ابن عربي في محاذاة علم سليمان . وأما النوع الثاني فهو الاجتهاد المخطئ الذي لا يأتي موافقاً لحكم الله في مسألة من مسائل الدين . وهو وليد التفكير والاستدلال لا الوحي أو الإلهام ، وقد ذكره في محاذاة علم داود . ولصاحب النوع الأول عنده أجران : أجر لاجتهاده ، وأجر لأنه أصاب في اجتهاده . أما صاحب النوع الثاني فليس له إلا أجر واحد لاجتهاده فقط . ( 15 ) « فنحن معه بالتضمين ، وهو معنا بالتصريح » . لما كان كل ما هو موجود مظهراً ومجلى للوجود الحق ، وأعيان الممكنات باقية على حالة عدمها أو موجودة بالوجود الحق ، كان الحق مَعَنَا ( أي الموجودات ) ظاهراً صريحاً كما قال : « وهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ » وكانت أعياننا معه باطناً وضمناً . هذا إذا فهمنا التصريح والتضمين بمعنى الظهور والبطون أو
هامش
( 1 ) الفتوحات ج 2 ص 666 س 10 وما بعده .